في اللحظة دي رن موبايلي وكانت رسالة من طارق بيطمن علينا وبيسأل إذا كنا وصلنا بالسلامة
قريت الرسالة وقفلت الموبايل من غير ما أرد فورًا
مش علشان أعاقبه لكن علشان لأول مرة كنت عايزة أعيش اللحظة من غير ما أرجع أفكر في الماضي
قعدت على الرمل جنب أولادي وفضلنا نتفرج على الشمس وهي بتنزل ببطء في البحر
وقتها عرفت إن النور مش مجرد إن عيني تقدر تشوف
النور الحقيقي إنك تعرف الحقيقة وتقدر تواجهها وإنك تفضل قادر تحب الحياة حتى بعد ما تكتشف إن بعض الناس اللي حبيتهم خذلوك
أنا ندى اللي عاشت عشرين سنة في الضلمة ورجعت تشوف
ويمكن عمري ما أقدر أنسى اللي حصل لكني مش هسمح له يسرق مني السنين اللي لسه جاية
أما طارق ففضل جزء من حكاية حياتي وأبو أولادي والإنسان اللي أخطأ في حقي بطريقة غيرت كل حاجة بيننا
ومع الوقت بقيت عارفة إن قراري تجاهه مش لازم يتاخد تحت ضغط الذنب أو الشفقة أو خوف الأولاد من تفكك الأسرة
لو في يوم قدرت أرجع أثق فيه فده هيكون بقرار مني وأنا مطمنة
ولو ما قدرتش فده مش معناه إني فشلت في الحب أو في التسامح
لأن في حاجات ممكن نسامح أصحابها عليها لكن ما نقدرش نرجع بعدها زي الأول
وفي آخر ليلة لينا في الإسكندرية وقفت لوحدي قدام البحر وبصيت للموج وهو بيقرب من الشاطئ ويرجع تاني
افتكرت كلام طارق قبل العملية لما قال لي إنني هعرف حاجات كتير لما أفتح عيني
وقتها ما كنتش فاهمة قصده لكن دلوقتي فهمت إنه كان عنده حق
أنا شفت الحقيقة اللي كان خايف يواجهني بيها وشفت كمان نفسي بشكل مختلف
شفت ست اتوجعت لكنها ما انهارتش
ست خسرت ثقتها في أقرب إنسان ليها لكنها ما خسرتش قدرتها على اتخاذ القرار
وست كانت فاكرة إن حلمها الوحيد إنها تشوف الدنيا لكن لما النور رجع اكتشفت إن فيه حلم أهم
إنها تعيش بقية عمرها من غير ما حد يقرر عنها إيه اللي تستحق تعرفه وإيه اللي لازم يفضل مخفي عنها
رجعت البيت بعد الرحلة وعلقت صورة البحر على الحيطة جنب صورة ولادي
أما صورة طارق القديمة فحطيتها في درج بعيد عن عيني مش علشان أنكر وجوده في حياتي لكن علشان أفتكر إن الماضي له مكانه وإن المستقبل من حقي أنا
وبعد أيام وصلتني منه رسالة قصيرة قال فيها
"أنا مش مستني منك رد ولا وعد لكن حبيت أقول لك إني فهمت أخيرًا إن خوفي من خسارتك خلاني أخسرك فعلًا وإن الصدق كان حقك من أول يوم عرفتك فيه"
قريت الرسالة أكتر من مرة وبعدها كتبت له
"أنا مش عارفة بكرة هيحصل إيه لكن لو في حاجة اتعلمتها من كل اللي فات فهي إن الحقيقة لازم تيجي قبل أي قرار وإن الحب من غير ثقة بيتعب صاحبه مهما كان صادق"
بعت الرسالة وقفلت الموبايل
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.