عملية عمليه ليعيني حكايات صافي هاني

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

قفلت العلبة وقلت له
"أنا مش عايزة أفضل عايشة في الماضي يا طارق"
رد
"ولا أنا"
قلت له
"يبقى خليك صادق مع نفسك الأول وبعدها مع أي حد في حياتك"
هز راسه ومشي
وقفت أراقبه لحد ما اختفى عند آخر الشارع وبعدين دخلت البيت

مكنتش عارفة إذا كان فيه يوم هنرجع فيه لبعض ولا لأ
لكن لأول مرة من سنين طويلة ما كنتش محتاجة أعرف الإجابة فورًا
كنت قادرة أستنى من غير ما أضيع نفسي في الانتظار
بعدها بشهرين حصل موقف خلاني أواجه أصعب سؤال في حياتي من جديد

كنت في المركز لما جالي اتصال من المستشفى بيقول إن طارق تعرض لإجهاد شديد أثناء شغله وإنه موجود عندهم للملاحظة
قلبي اتقبض رغم كل المسافة اللي كانت بيننا
روحت المستشفى ولما دخلت أوضته لقيته نايم وعليه علامات التعب
أول ما فتح عينيه وشافني حاول يقوم لكني طلبت منه يفضل مكانه

قال بصوت ضعيف
"إنتِ جيتي؟"
قلت
"أيوه جيت أطمن عليك"
بص لي وعينيه لمعت بالدموع
"أنا كنت فاكر إنك مش هتيجي"
قعدت على الكرسي جنبه وقلت
"أنا ممكن أكون زعلانة منك لكن ده مش معناه إني أتمنى لك الأذى"
فضل ساكت شوية وبعدين قال

"ندى أنا عارف إن مفيش كلام يقدر يرجع السنين اللي ضاعت وإنك مش مطالبة تسامحيني لكن أنا عايزك تعرفي إني من يوم ما اعترفت لك وأنا بحاول أتعلم إزاي أعيش من غير ما أهرب من الحقيقة"
بصيت له وقلت
"وده شيء لازم تعمله علشان نفسك قبل أي حد"

هز راسه وقال
"عارف"
فضلت قاعدة معاه شوية لحد ما الممرضة دخلت تطمن عليه وبعدها استأذنته ومشيت
وأنا خارجة من المستشفى وقفت عند الباب وبصيت للسما
افتكرت نفسي وأنا طفلة مش شايفة حاجة غير الضلمة وافتكرت نفسي وأنا ست كبيرة فتحت عينيها على حقيقة موجعة

وفهمت إن الحياة مش دايمًا بتدينا اللي بنتمناه بالطريقة اللي بنتخيلها
أنا كنت بتمنى أشوف وش جوزي وأولادي لكني ما كنتش متخيلة إن أول وش هبص له بعد عشرين سنة هيكون وش الشخص اللي أخفى عني الحقيقة طول العمر ده
ومع ذلك أنا مش ندمانة إني عملت العملية

لأن الرؤية رجعت لي ومعاها رجعت لي قدرتي على الاختيار
بقيت أقدر أشوف الوجوه وأقرأ الكلمات وأمشي في الشارع من غير ما أحتاج حد يقودني
وبقيت كمان أقدر أبص لنفسي وأعترف إني اتوجعت وإن عندي الحق أحط حدود وأحمي قلبي من غير ما أكره كل الناس

وفي آخر السنة قررت أسافر مع أولادي يومين للإسكندرية
وقفنا على البحر وكان الهوا بيلعب في شعر مريم ويوسف بيضحك وهو بيحاول يهرب من رذاذ الموج
بصيت للبحر اللي كنت طول عمري بتخيله من حكايات طارق وحسيت بدموعي بتنزل من غير ما أعرف إذا كانت دموع فرحة ولا حزن

مريم قربت مني وقالت
"بتعيطي ليه يا ماما؟"
ابتسمت ومسحت دموعي
"علشان أخيرًا بقيت شايفة الحاجة اللي كنت بحلم بيها طول عمري"
ح. ضنتني وقالت
"أنا بحبك يا ماما"
بصيت لها ولأخوها وقلت
"وأنا بحبكم أكتر من أي حاجة في الدنيا"

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق