ح. ضنتها بقوة وفضلت ألمس شعرها ووشها وأنا بقول لها إني طول عمري كنت بتمنى أشوفها
لكنها فضلت تعيط في ح. ضني وبعدين قالت
"أنا آسفة يا ماما"
بعدتها عني وبصيت لها باستغراب
"آسفة على إيه يا حبيبتي؟"
بصت لأبوها وبعدين رجعت بصت لي وقالت
"أنا عرفت الحقيقة من فترة ومقدرتش أقول لك"
حسيت إن وجع جديد دخل قلبي
حتى بنتي اللي كنت فاكرة إن مفيش بيني وبينها أسرار كانت عارفة
سألتها
"من إمتى يا مريم؟"
قالت إنها عرفت من حوالي شهرين وإنها حاولت تقنع أبوها يعترف لكنه كان كل مرة يطلب منها تديله فرصة يرتب كلامه
وإنها وافقت على العملية لأنها كانت شايفة إن من حقي أشوف وأعرف الحقيقة بنفسي
بصيت لها وقلت
"كنتِ بتبصي لي كل يوم وإنتِ عارفة إن أبوكي هو السبب في عمايا؟"
نزلت دموعها وقالت
"أنا كنت خايفة أخسرك يا ماما كنت خايفة لو عرفتي تسيبينا وتمشي"
الكلام ده وجعني أكتر من أي اعتراف
أنا طول عمري كنت بحاول أحمي ولادي من أي وجع وكنت فاكرة إن الحب معناه إننا نخبي عن بعض الحاجات الصعبة علشان ما نتأذيش
لكن في اللحظة دي فهمت إن الكتمان ساعات بيبقى وجع أكبر من الحقيقة نفسها
دخل يوسف بعدها بدقايق وكان عنده سبعتاشر سنة وكان واقف عند الباب ومش قادر يقرب
بصيت له وقلت
"تعالى يا يوسف"
قرب مني ببطء وقعد جنبي
قلت له
"إنت كمان كنت عارف؟"
هز راسه وقال
"عرفت من مريم من أسبوع يا ماما"
سألته
"وكنت ناوي تقول لي؟"
بص في الأرض وقال
"كنت ناوي أقول لك بس كنت خايف"
ح. ضنت ولادي الاتنين وفضلت أبكي وأنا حاسة إن الدنيا اللي كنت لسه بكتشف ألوانها اتملت بوجوه حزينة وأسرار كتير
بعد شوية رفعت راسي وبصيت لطارق
كان واقف بعيد عننا وعينيه مليانة دموع
قلت له
"عايز تعرف إيه أكتر حاجة وجعتني يا طارق؟"
رد بصوت ضعيف
"قولي"
قلت
"مش إنك كنت السبب في الحادثة وإنت طفل لأن الأطفال بيغلطوا وممكن الغلط يغير حياة ناس من غير ما يقصدوا لكن اللي وجعني إنك كبرت وبقيت دكتور وعرفت قد إيه فقدان البصر صعب وعرفت إن عندي فرصة أرجع أشوف ومع ذلك فضلت ساكت عشرين سنة"
قرب خطوة لكنه وقف لما شافني رجعت لورا
قلت له
"أنا كنت بعيش معاك كل يوم وأنا فاكرة إنك أكتر إنسان صادق في الدنيا لكنك كنت عارف إن حياتي كلها اتغيرت بسببك وسايبني أحبك من غير ما أعرف أنا بحب مين"
قال وهو بيبكي
"أنا غلطان يا ندى ومش طالب منك تسامحيني دلوقتي"
قلت له
"إنت مش من حقك تطلب مني أي حاجة دلوقتي"
وساعتها دخل الدكتور المسؤول عن متابعة حالتي وطلب مننا نهدى لأن ضغط عيني كان محتاج متابعة وإن الانفعال ممكن يضرني
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.