زهرة الربيع 2

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

لو فيه مشكلة، نواجهها سوا. إنما إنت خلتني أعيش في بيت وأنا مش عارفة إذا كان من حقي أعيش فيه أصلًا». محمود قام وقرب مني، لكنه وقف على مسافة وقال: «أنا فاهم يا سارة. ومش هطلب منك تسامحيني دلوقتي.

أنا هثبت لك إن الكلام ده مش هيتكرر». قلت له: «أنا مش هحكم عليك من النهارده. هنشوف اللي هتعمله بعد كده». ومن اليوم ده، بدأنا نرتب حياتنا بطريقة مختلفة. محمود بقى يوريني دخله ومصاريفه، وكتبنا كل التزاماتنا على ورقة، عشان نعرف نقدر نوفر كام كل شهر من غير ما نضغط على نفسنا.

ما كانش الموضوع سهل. دخله كان محدود، ومصاريف البيت كتير، وكان لازم نحسب كل جنيه. لكنه لأول مرة بطل يتصرف لوحده، وبقى يناقشني قبل أي قرار مالي كبير. بعد أيام، المحامي خلص مراجعة المستندات الأولية، وطلب من كل واحد يجيب أي دليل على المبالغ اللي دفعها.

أبويا طلع إيصالات قديمة كان محتفظ بيها، وسامح جاب حساباته، ومحمود جاب الإيصالات الخاصة بالأقساط اللي دفعها. لما المحامي جمع الأرقام، ظهر إن سامح فعلًا له مبلغ باقي عند محمود، لكن المبلغ أقل من اللي كان بيطالب بيه، لأن فيه دفعات قديمة ما كانتش اتحسبت بالشكل الصحيح، وفيه جزء من تمن الأرض محتاج يتحدد نصيب كل طرف فيه وفقًا للاتفاق الأصلي.

المحامي شرح لهم إنهم محتاجين يعملوا تسوية مكتوبة، وإن أي حقوق متعلقة بملكية الأرض لازم تتراجع وفق المستندات والقانون، مش بمجرد اتفاق شفهي. سامح كان متضايق في البداية، لأنه كان متصور إن المبلغ أكبر، لكنه لما شاف الإيصالات اقتنع إن الحساب لازم يتعدل.

أما محمود، فكان قلقان من المبلغ اللي هيبقى مطلوب منه، لكنه وافق على خطة سداد واقعية، واتفق مع سامح على دفعة أولى، وبعدها أقساط شهرية ثابتة، تتناسب مع دخله. أبويا ما طلبش منهم يدفعوا له أي مبلغ فورًا، لكنه أصر إن نصيبه القديم يتسجل بوضوح في التسوية، عشان ما يحصلش خلاف تاني بعد سنين.

وبعد كذا جلسة، اتكتب الاتفاق الجديد، واتمضى قدام المحامي، وكل واحد احتفظ بنسخة منه. يومها، رجع محمود البيت ومعاه نسخة الاتفاق، وحطها قدامي وقال: «كده كل حاجة بقت واضحة. سامح عارف حقه، وأبوك حقه محفوظ، وأنا عارف هسدد إزاي. مفيش حاجة تانية مخبيها عنك».

أخدت الورقة وبصيت فيها، وبعدها حطيتها في درج خاص بالأوراق المهمة. قلت له: «الحمد لله إن الموضوع اتحل بالطريقة دي. بس عايزاك تفتكر إن اللي حصل ما كانش مجرد مشكلة فلوس. كان درس لينا إحنا الاتنين». قال: «عارف يا سارة». وبعدها بدأت حياتنا ترجع لطبيعتها بالتدريج.

بقينا نقعد سوا بعد العشا، نتكلم عن يومنا، ونخطط لمصاريف الشهر، ونفكر إزاي نطور البيت من غير ما ندخل نفسنا في ديون جديدة. أما سمر، فبقت تزورني مرة أو مرتين في الأسبوع، بعد ما تتصل وتسألني إذا كان الوقت مناسب.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق