إنتِ اللي كان لازم تتعلمي إن الطيبة مش معناها إنك تتنازلي عن راحتك، وإن احترام الأهل مش معناه إنك تسمحي لأي حد يتعدى حدودك». وفي مرة، بعد حوالي ست شهور من بداية المشكلة، كنا قاعدين كلنا عند حماتي على الغدا.
سامح كان موجود، وسمر قاعدة جنبه، ومحمود بيتكلم مع أخوه عن شغل جديد كان بيفكر يبدأه. حماتي بصتلي وقالت: «بصراحة يا سارة، أنا كنت فاكرة إنك هتعملي مشكلة كبيرة من حكاية الزيارات، لكن إنتِ اتصرفتي بعقل».
ابتسمت وقلت: «أنا ما كنتش عايزة مشاكل يا ماما، أنا كنت عايزة كل واحد يعرف حدوده، ونفضل أهل من غير ما حد يظلم حد». حماتي هزت راسها وقالت: «عندك حق يا بنتي. وأنا كمان كان المفروض أتدخل من الأول وأفهم سمر إن بيتك له خصوصيته».
سمر بصت لي وقالت: «خلاص يا ماما، إحنا اتعلمنا». ضحكنا كلنا، وحسيت إن الجرح اللي حصل في بداية جوازي بدأ يخف. لكن أكتر حاجة فرحتني كانت إن محمود بقى شخص مختلف في تعامله معايا. مش لأنه بقى أغنى، ولا لأنه قدر يسدد كل ديونه في يوم وليلة، لكن لأنه بقى صريح.
لما كان يتزنق في مصروف، كان يقولي. ولما كان يفكر في شراء حاجة، كان يستشيرني. ولما كان يختلف مع أخوه، ما كانش يسيبني أواجه المشكلة لوحدي. وفي يوم من الأيام، كنت قاعدة في الصالة بظبط بعض الحاجات، ومحمود دخل ومعاه ظرف صغير.
قال لي: «تعالي يا سارة، عايز أوريكي حاجة». قعدت جنبه، وفتح الظرف وطلع ورقة من البنك، وقال: «ده إيصال آخر قسط اتفقنا عليه في المرحلة الأولى من السداد. إحنا كده خلصنا الجزء اللي كنا محددينه، وباقي الأقساط هنكملها في مواعيدها». ابتسمت وقلت: «الحمد لله يا محمود.
ربنا يقدرنا ونخلص كل اللي علينا». قال: «آمين. وعندي كمان خبر حلو». بصيت له باستغراب، فقال: «أنا اتفقت مع صاحب الشغل إني آخد مسؤولية أكبر، والمرتب هيزيد شوية من الشهر الجاي». فرحت له جدًا، وحضنته وقلت: «ربنا يفتحها عليك يا حبيبي، ويعوضك عن كل التعب».
ضحك وقال: «بس أوعي تفتكري إننا كده هنصرف كل الزيادة. إحنا هنحوش جزء، ونسدد جزء، ونعيش باللي نقدر عليه». قلت له وأنا بضحك: «أهو ده الكلام اللي يفرحني». وبعدها بأيام، أبويا جه يزورنا، وقعد مع محمود يتكلموا في موضوع الأرض.
المحامي كان أكد لهم إن التسوية المكتوبة حافظت على حقوق كل طرف وفق المستندات اللي اتراجعت، وإن مفيش داعي لأي نزاع جديد طالما كل واحد ملتزم بالاتفاق. أبويا قال لمحمود: «أنا مبسوط إنك التزمت، وإنك ما حاولتش تتهرب من مسؤوليتك.
أنا كان يهمني قبل الفلوس إن بنتي تعيش في أمان، وإن ميبقاش فيه حد يضغط عليها بسبب مشكلة مش هي اللي عملتها». محمود رد باحترام: «أنا قصرت يا عمي، لكن اتعلمت. ووعد مني إن سارة مش هتتحط في موقف زي ده تاني».
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.