لكن بعد وفاة والد سامح، الحسابات ما اتقفلتش بشكل رسمي، وكل طرف كان فاكر إن الطرف التاني عارف التفاصيل. أما محمود، فكان قد اتفق مع سامح على شراء الأرض مرة تانية، من غير ما يتأكد إذا كانت كل الحقوق القديمة اتحددت بالفعل.
المشكلة إن الاتفاقين اتداخلوا مع بعض. فيه مبلغ كان سامح بيعتبره جزءًا من حقه في الأرض، بينما أبويا كان بيعتبر جزءًا منه مساهمة قديمة ما اتردتش. ومحمود كان بيسدد أقساط على أساس اتفاقه مع سامح، من غير ما يعرف إن فيه حسابات تانية محتاجة مراجعة.
لما خلص عبد الرحيم كلامه، أبويا قال: «كده إحنا عرفنا سبب المشكلة، لكن لسه ما عرفناش الحساب الصحيح. وده مش هيتحدد بالتخمين. المحامي هيراجع الأوراق، وكل واحد يجيب أي إيصالات أو مستندات عنده». سامح قال: «أنا موافق، بس عايز الموضوع يخلص.
أنا عندي بيت ومسؤوليات، ومش معقول أسيب حقي معلق كده». محمود رد: «حقك هيوصلك يا سامح. وأنا هالتزم بالمبلغ اللي يثبت إنه باقي عليا بعد مراجعة الحسابات، لكن مش هقدر أدفع حاجة مش مستحقة عليا». سامح بص له وقال: «وأنا مش هطلب منك حاجة مش من حقي.
بس لازم نكون واضحين». أبويا قال: «يبقى اتفقنا. محدش هيتكلم عن بيع الشقة، ولا حد هيطلب من سارة تسيب بيتها، لحد ما نعرف الحقوق بشكل واضح. ولو فيه حق متعلق بالعقار نفسه، المحامي هيشرح لنا الخيارات القانونية المتاحة». الجملة دي خلتني أحس براحة كبيرة.
لأول مرة حد قال بصوت واضح إن محدش من حقه يقرر مصير بيتي قبل ما تتحدد الحقيقة. بعد ما خلصنا، رجعنا أنا ومحمود شقتنا. الطريق كان هادي، ومحمود طول الوقت ساكت. ولما دخلنا البيت، قعد على الكنبة وقال: «أنا آسف يا سارة».
كنت تعبت من كلمة آسف، لكن المرة دي ما رديتش بعصبية. قعدت قدامه وقلت: «أنا عايزة أسألك سؤال، وعايزاك تجاوبني بصراحة». قال: «اتفضلي». قلت: «لو ما كانتش سمر بتدخل البيت كل يوم وتقول إن الشقة ملك أخوها، ولو ماما ما كانتش جات وشافت اللي بيحصل، كنت هتقول لي الحقيقة لوحدك؟
» محمود سكت فترة طويلة. السكوت ده وجعني أكتر من أي إجابة. وبعدها قال: «مش عارف يا سارة. كنت كل يوم بقول لنفسي إن الموضوع هيتحل قبل ما تعرفي، وكل ما الوقت يعدي كنت بخاف أكتر إني أتكلم».
قلت له: «يعني كنت هتفضل مخبي لحد ما المشكلة تكبر؟» قال: «يمكن. وأنا عارف إن ده غلط». قمت من مكاني ووقفت عند الشباك، وبصيت للشارع. كنت فاكرة إن الزواج معناه إن اتنين يشيلوا هم بعض، لكن اكتشفت إن محمود كان بيشيل هم مشاكله لوحده، وبعدها يطلب مني أتحمل النتائج من غير ما أعرف الأسباب.
قلت له: «أنا مش عايزاك تبقى غني، ولا عايزاك تجيب لي حاجات مش في مقدرتك. أنا كنت راضية بحياتنا البسيطة، وكنت فرحانة بالشقة دي حتى لو كانت صغيرة. بس كنت عايزة أحس إنك أمين معايا. لو فيه دين، نقعد نحسبه سوا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.