ولما كانت بتيجي، كانت بتحافظ على نظافة المكان، وتخلي عيالها يلموا ألعابهم قبل ما يمشوا. في الأول كنت حاسة إنها بتعمل كده غصب عنها، لكن مع الوقت علاقتنا بقت أهدى. اكتشفت إنها كانت متعودة تدخل بيوت أهل جوزها من غير قيود، وإنها ما كانتش مدركة قد إيه تصرفاتها بتضغط عليا.
وفي يوم، وهي قاعدة معايا في المطبخ، قالت لي: «عارفة يا سارة، أنا لما رجعت البيت يوم ما مامتك اتكلمت معايا، كنت زعلانة جدًا، وكنت حاسة إنك مش طايقاني. لكن بعد ما قعدت مع سامح واتكلمنا في الموضوع، فهمت إن أنا كنت بخلط بين حقي في إن جوزي ياخد فلوسه، وبين حقي إني أتصرف في بيتك كأنه بيتي».
بصيت لها وقلت: «أنا عمري ما كنت ضد إن سامح ياخد حقه، ولا كنت عايزة أقطع علاقتي بيكم. أنا بس كنت محتاجة أحس إن ليّا بيت أقدر أرتاح فيه». سمر هزت راسها وقالت: «أنا فاهمة دلوقتي. وأنا آسفة على اللي حصل».
المرة دي حسيت إن اعتذارها صادق، فسامحتها من قلبي، لكن فضلت محافظة على حدودي. بقيت أحب زيارتها، لكن مش على حساب راحتي أو خصوصيتي. ومرت أسابيع، لحد ما جه يوم سمر اتصلت بيا فيه وقالت: «سارة، أنا محتاجة أتكلم معاكي في موضوع، بس مش عايزاكي تزعلي».
قلقت وسألتها: «خير يا سمر؟ فيه إيه؟» قالت: «أنا وسامح عندنا شوية ظروف في البيت، وكنت عايزة أسألك إذا كان ممكن أسيب العيال عندك ساعتين بس، لحد ما أخلص مشوار مهم». فكرت لحظة، وسألتها عن طبيعة المشوار والوقت اللي هتحتاجه، وبعدها قلت لها: «ماشي يا سمر، تعالي، بس خليكي على تواصل معايا، ولما تخلصي تعالي خديهم».
شكرتني جدًا، وجت فعلًا، وسابت العيال عندي ساعتين، ولما رجعت لقيتني مجهزة لهم الغدا. قعدت تاكل معاهم، وبعدها لمت حاجتها ومشيت، من غير ما أضطر أطلب منها تنظف أو ترتب. يومها حسيت إن الفرق بين الاستغلال والمساعدة كبير جدًا.
أنا ما كانش عندي مانع أساعدها، لكن الفرق إنها المرة دي طلبت، وأنا وافقت بمزاجي، وكان فيه وقت محدد ومسؤولية واضحة. ومع مرور الوقت، سامح بدأ يلتزم بأقساطه واتفق مع محمود على مراجعة الحسابات كل فترة.
ومحمود كان بيسدد في المواعيد اللي اتفقوا عليها، حتى لو اضطر يقلل بعض مصاريفه الشخصية. وفي أول شهر يقدر فيه يجمع مبلغ كويس، جاب لي هدية بسيطة، علبة صغيرة فيها سلسلة فضة رقيقة. بصيت لها وقلت: «إيه ده يا محمود؟
إنت جبتها منين؟» ابتسم وقال: «من فلوسي الخاصة، بعد ما حسبت مصاريف الشهر وسددت القسط. مش غالية، بس حبيت أفرحك بحاجة». بصيت له، وحسيت بدموعي بتلمع في عيني. مش عشان السلسلة، لكن عشان المرة دي ما كانش بيخبي عني حاجة، وكان بيحسب خطواته معايا.
قلت له: «أنا مش محتاجة هدايا يا محمود، بس محتاجة أفضل حاسة إننا فريق واحد». قال: «وهنفضل كده بإذن الله». ومع إن الأمور اتحسنت، ما نسيتش الدرس اللي اتعلمته. بقيت أحتفظ بنسخ من كل أوراقنا المهمة، وأفهم أي اتفاق قبل ما أوافق عليه، وأشارك محمود في القرارات اللي تخص مستقبلنا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.