وبعدها خرج سامح عشان يروح لعمه، وفضلنا إحنا قاعدين في بيت أهلي. أنا كنت حاسة بإرهاق شديد، وقلت لأمي: «يا أمي، أنا مش عارفة هقدر أستحمل كل ده لحد إمتى. كل يوم أصحى على مشكلة جديدة، وكل مرة أفتكر إن الموضوع قرب يخلص، ألاقي حاجة تانية ظهرت».
أمي حضنتني وقالت: «عارفة يا حبيبتي، بس إنتِ مش لوحدك. إحنا معاكي، وأبوك مش هيسيب حقك يضيع. ومهما كانت النتيجة، مش هتكوني مجبرة تعيشي في وضع يكسرك». محمود كان قاعد بعيد شوية، ولما سمع كلام أمي، نزل راسه في الأرض.
حسيت إنه لأول مرة بدأ يفهم إن المشكلة ما بقتش مجرد فلوس، وإن تصرفاته خلتني أفقد الأمان اللي كنت حاسة بيه في بداية جوازنا. بعد حوالي ساعة، سامح رجع ومعاه عمه عبد الرحيم. كان راجل كبير في السن، وشعره أبيض، وبيتحرك ببطء.
دخل وسلم على الموجودين، وبعدها قعد على الكرسي المقابل لأبويا. أبويا استقبله باحترام وقال: «أهلًا يا عبد الرحيم، عامل إيه؟» رد الراجل: «الحمد لله يا حسن. سامح قال لي إن فيه مشكلة في الأرض، وإنك عايز تتكلم معايا».
أبويا قال: «أيوه، لأن اسمك موجود على اتفاق قديم بخصوص الأرض، ومحمود بيقول إنك إنت اللي أكدت له إن كل حاجة اتصفت». عبد الرحيم بص لمحمود، وبعدها قال: «أنا فعلًا وريته الورقة اللي عندي، وقلت له إن أخويا الله يرحمه كان متفق مع حسن على حسابات قديمة، وإن الموضوع كان المفروض يتراجع بعد الوفاة».
أبويا سأله: «طيب، هل إنت كنت متأكد إن الحسابات اتراجعت فعلًا؟» عبد الرحيم سكت شوية، وبعدها قال: «بصراحة، لأ. أنا كنت فاكر إن أخويا صفى كل حاجة مع حسن قبل ما يمـ,ـوت، لكن ما كانش معايا مستند يثبت إن الحسابات اتقفلت نهائي».
محمود بص له بصدمة وقال: «يعني إنت ما كنتش متأكد؟ إنت قلت لي إن كل حاجة سليمة!» عبد الرحيم رد بهدوء: «أنا قلت لك اللي كنت فاكره، يا ابني. ما كنتش أعرف إن فيه مبالغ لسه ما اتحسبتش، ولا كنت أعرف إن الاتفاق القديم لسه ليه أثر بالشكل ده».
سامح اتدخل وقال: «يا عمي، طب ليه ما قلتليش الكلام ده من الأول؟ أنا كنت فاكر إن الأرض من حق أبويا، وإن أنا ورثتها عنه، وإن محمود لما اتفق معايا على تمنها يبقى إحنا بنخلص موضوع واضح».
عبد الرحيم بص له وقال: «عشان أنا ما كنتش طرف في الاتفاق اللي حصل بينك وبين محمود. أنا كنت بتكلم عن ورق قديم، وإنت ما سألتنيش عن تفاصيله». أبويا قال: «طيب، خلينا نمسك الموضوع من أوله. إحنا محتاجين نعرف كل مبلغ اتدفع، وكل مبلغ باقي، وكل اتفاق اتكتب.
مفيش داعي إننا نحمل حد مسؤولية حاجة مش واضحة». عبد الرحيم وافق، وبدأ يشرح اللي يعرفه. قال إن والد سامح كان اشترى الأرض بمبلغ معين، وإن أبويا ساهم في جزء من تمنها، وكان بينهم اتفاق إن المساهمة دي تتحسب ضمن نصيب أبويا في الأرض.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.