زهرة الربيع 2

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

بعدها بدقايق، محمود دخل من الشغل، وشافني قاعدة مبتسمة، فقال: «مالك يا سارة؟ شكلك مبسوطة النهارده». قلت له: «عشان اكتشفت إن البيت اللي فيه احترام، حتى لو صغير وبسيط، أوسع من قصر مفيهوش راحة». قعد جنبي وقال: «وأنا اكتشفت إن الواحد ممكن يتعب طول عمره عشان يبني بيت، لكن لو ما حافظش على الثقة اللي جواه، ممكن يخسر أهم حاجة فيه».

بصيت له وقلت: «المهم إننا فهمنا ده قبل ما نخسر بعض». فضلنا قاعدين نتكلم عن المستقبل، وعن المصاريف اللي لسه علينا، وعن الحاجات اللي نفسنا نعملها لما ظروفنا تتحسن. ما بقاش فيه وعود كبيرة ولا كلام عن الثراء السريع.

كان فيه اتفاق بسيط إننا نمشي خطوة خطوة، وإن مفيش قرار كبير هيتاخد من غير ما نكون إحنا الاتنين عارفينه. وبعد شهور، قدرت أوفر مبلغ صغير من مصروفي، ومحمود كان بيوفر جزء من دخله، وقررنا نستخدم جزء من المبلغ في تجديد أوضة النوم، ونسيب الباقي للطوارئ.

يوم ما اشترينا الحاجات الجديدة، كنت فرحانة كأني بجهز بيتي من أول وجديد. محمود كان بيضحك على فرحتي، ويقول لي: «كل ده عشان ستارة جديدة؟» أرد عليه: «أيوه، عشان دي أول حاجة نشتريها من غير ما نستلف ومن غير ما نقلق من بكرة».

كان إحساس بسيط، لكنه عندي كان أكبر من أي هدية غالية. أما سامح، فالعلاقة بينه وبين محمود اتحسنت بالتدريج. بقوا يتكلموا في الشغل، ويتقابلوا في المناسبات العائلية، وكل ما يحصل اختلاف، يرجعوا للاتفاق المكتوب بدل ما كل واحد يعتمد على ذاكرته أو على كلام اتقال من سنين.

وعبد الرحيم كمان بقى حريص إنه ما يدخلش في أي اتفاق يخص الأرض أو الفلوس من غير ما كل الأطراف تعرف التفاصيل، وكان دايمًا يقول لهم: «اللي اتعلمناه من الحكاية دي إن الكلمة الطيبة مهمة، لكن الورق الواضح أهم لما يكون فيه حقوق والتزامات».

وفي مرة، كنا قاعدين عند أهلي، وأبويا سألني: «لسه بتزعلي لما تفتكري اللي حصل في أول الجواز؟» فكرت شوية وقلت له: «بزعل من الطريقة اللي اتعاملت بيها في البداية، لكن مبقتش شايلة حقد على حد. أنا كنت محتاجة حد يوقف جنبي، وإنت وماما وقفتوا جنبي.

ومحمود لما فهم غلطه بدأ يصلحه. وسمر كمان اتغيرت». أبويا ابتسم وقال: «يبقى الحمد لله إن المشكلة طلعت منها فايدة، وإن كل واحد عرف مسؤوليته». أمي دخلت علينا وهي شايلة صينية الشاي، وقالت: «بس أنا لسه عند رأيي، لو سمر كانت فضلت تيجي كل يوم، كنت هاجي أقعد عندك أسبوع كامل عشان أربيكم كلكم».

ضحكنا كلنا، حتى أنا اللي كنت فاكرة إن الموقف ده عمره ما هيضحكني. وفي اللحظة دي، حسيت إن أصعب جزء في الحكاية انتهى فعلًا. مش لأن كل مشاكل الحياة اختفت، لكن لأننا بطلنا نخبّيها تحت السجادة، وبقينا نواجهها قبل ما تتحول لوجع أكبر.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق