أبويا فضل باصص له من غير ما يتكلم، وسامح اتعدل في قعدته وقال باستغراب: «عمي عبد الرحيم؟! إنت بتقول إيه يا محمود؟ عمي عبد الرحيم ماله بالموضوع ده؟ ده الراجل عايش في حاله، ومالوش دعوة بحسابات الأرض من سنين!
» محمود رد بصوت متوتر: «أنا ما قلتش إنه عمل حاجة غلط، أنا بقول إنه هو اللي وراني الورقة، وقال لي إن الموضوع اتصفى بينه وبين أبوك من زمان، وإن مفيش أي حد له حق يعترض على البناء». أبويا مسك الورقة وقربها منه، وبعدها قال: «طيب، هو فين عبد الرحيم دلوقتي؟
» سامح رد: «في البلد، في بيته. بس أنا مش فاهم إيه علاقة عمي بكل ده. أنا عمري ما شفته بيتكلم في الأرض دي مع أبويا». أبويا حط الورقة على الترابيزة وقال بهدوء: «يبقى لازم نسمع منه، لأننا مش هنقدر نحكم على حاجة من غير ما نعرف الحقيقة كاملة.
أنا مش عايز أتهم حد، لكن في نفس الوقت مش هقبل إن حق حد يضيع بسبب ورقة محدش فاهم ظروفها». أنا كنت قاعدة بينهم، وحاسة إن الموضوع بقى أكبر من مجرد دين بين أخين. كل واحد فيهم عنده جزء من الحكاية، وكل جزء بيظهر بيخليني أكتشف إن جوا العيلة تفاصيل محدش اتكلم عنها من سنين.
بصيت لمحمود وقلت له: «إنت ليه ما قلتليش من الأول إن عمك هو اللي قالك إن الأرض سليمة؟» رد عليا: «لأني ما كنتش شايف إن فيه مشكلة أصلًا. أنا كنت واثق في كلامه، وهو أخو أبويا، وراجل كبير في العيلة، وما جاش في بالي إنه ممكن يكون فيه خلاف على الورق».
قلت له: «بس إنت كنت عارف إن فيه اتفاق قديم بين بابا وأبو سامح، وكنت عارف إن فيه فلوس اتدفعت من عيلتي. كان لازم تتأكد بنفسك قبل ما تبني البيت». محمود هز راسه وقال: «عندك حق يا سارة.
أنا استعجلت، واعتمدت على كلام الناس بدل ما أتأكد من كل حاجة. وأنا مش ههرب من مسؤوليتي». أمي كانت ساكتة طول الوقت، لكنها لما لقتني بدأت أتوتر، مسكت إيدي وقالت: «يا بنتي، إحنا مش هنفضل نلف في دايرة من الكلام.
كل واحد يقول اللي يعرفه، ونشوف الحل. البيت ده اتبنى بتعب، ومش معقول نهد كل حاجة فوق دماغنا قبل ما نفهم». أبويا وافقها وقال: «بالظبط. إحنا هنروح لعبد الرحيم، ونسمع منه، وبعدها نخلي المحامي يراجع المستندات كلها. ولو فيه حق لحد، يترد، ولو فيه خطأ، يتصلح بالطريقة الصحيحة».
سامح قام من مكانه وقال: «أنا هروح أجيب عمي، ونقعد كلنا معاه. بس أنا عايز أوضح حاجة، أنا مش هتنازل عن حقي، ومش عايز حد يفهم إني هسيب فلوسي عشان إحنا أهل». أبويا رد عليه: «ولا حد طالب منك تتنازل عن حقك يا سامح.
إحنا بس عايزين كل واحد ياخد حقه من غير ما يظلم غيره». وبعدها خرج سامح عشان يروح لعمه، وفضلنا إحنا قاعدين في بيت أهلي. أنا كنت حاسة بإرهاق شديد، وقلت لأمي: «يا أمي، أنا مش عارفة هقدر أستحمل كل ده لحد إمتى.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.