" ابتسمت وقالت: "اتفقنا." قعدنا شوية نتكلم، ولما قامت تمشي، لمّت الأكواب اللي استخدمتها، وساعدتني أشيل الصينية للمطبخ. الموقف ده خلاني أحس إن الدنيا ممكن تتصلح من غير خناق، وإن الحدود الواضحة مش معناها إننا نكره بعض. لكن المفاجأة الحقيقية حصلت في آخر الأسبوع.
محمود رجع من عند المحامي، ومعاه نسخة من المستندات اللي جمعوها، وقالي إن فيه نقطة مهمة ظهرت في الأوراق، وإنهم محتاجين يقعدوا كلهم مرة تانية عشان يحسموا الموضوع. سألته: "إيه النقطة دي؟" قال: "المحامي راجع المستندات، ولقى إن الاتفاق القديم فيه تفاصيل عن نصيب كل طرف، لكن فيه مبلغ اتدفع من سنين ومش واضح إذا كان اتحسب ضمن تمن الأرض ولا لأ.
وده ممكن يغيّر الحسابات كلها." قلتله: "طيب، وإيه اللي هيحصل دلوقتي؟" قال: "هنقعد مع سامح وأبوكي، ونراجع الحسابات قدام بعض، ولو احتجنا خبير يقيّم المستندات، هنعمل كده." كنت بدأت أحس إن الأمور ماشية في طريقها للحل، لكن في نفس اليوم، جالي اتصال من أمي.
قالتلي: "يا سارة، إنتِ قاعدة في البيت؟" قلت: "أيوه يا أمي، فيه إيه؟" قالت: "أنا لسه مخلصة مكالمة مع أبوكي، وهو عايزك تيجي عندنا بكرة الصبح." قلبي انقبض، وسألتها: "ليه يا أمي؟ حصل حاجة جديدة؟
" سكتت لحظة، وبعدها قالت: "فيه حاجة ظهرت في الورق، وأبوكي مش عايز يتكلم فيها في التليفون. بس يا بنتي، مهما كان اللي هتسمعيه، خليكي هادية، وما تاخديش قرار قبل ما تفهمي كل حاجة." قفلت معاها، وبصيت لمحمود اللي كان واقف في باب الأوضة، واضح إنه سمع آخر كلام.
سألته: "إنت تعرف إيه اللي ظهر في الورق؟" هز راسه وقال: "لأ، والله ما أعرف. المحامي قال إن فيه حاجة محتاجة مراجعة، بس ما قالش أكتر من كده." تاني يوم الصبح، روحت مع محمود لبيت أهلي.
لقينا أبويا قاعد على الترابيزة، وقدامه ملف فيه مستندات كتير، وأمي قاعدة جنبه وملامحها جدية. أبويا طلب مننا نقعد، وبعدها فتح الملف وطلع ورقة قديمة، وقال: "أنا كنت فاكر إن الموضوع كله متعلق بحسابات الأرض، لكن بعد ما راجعت المستندات، اكتشفت إن فيه اتفاق تاني بيني وبين والد سامح، اتفاق اتعمل قبل ما سارة تتجوز محمود بسنين.
" بصيت له بقلق وقلت: "اتفاق إيه يا بابا؟" أبويا بص لمحمود، وبعدها بصلي وقال: "الاتفاق ده كان بخصوص قطعة الأرض اللي اتبنت عليها الشقة، لكن مش هو ده المهم دلوقتي. المهم إن فيه مبلغ اتدفع وقتها باسم شخص من العيلة، والمبلغ ده ما اتسجلش في الحسابات اللي سامح كان بيطالب بيها.
" سامح كان موجود هو كمان، وقال: "أنا أول مرة أسمع الكلام ده بالتفصيل، وعشان كده أنا موافق إن المحامي يراجع كل حاجة." أبويا هز راسه، وبعدين طلع ورقة تانية وحطها قدامي. قال: "بصي يا سارة، أنا مش عايز أخبي عنك حاجة تاني.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.