زهرة الربيع 2

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

وبعد ما مشي، فضلت أفكر في كل اللي حصل. كنت فاكرة إن المشكلة بدأت يوم ما سمر دخلت بيتي وقالت إن ده مال أبوهم، لكن الحقيقة إن المشكلة بدأت قبل كده بكتير، يوم ما اتاخدت قرارات كبيرة من غير ما كل الأطراف تعرف التفاصيل.

سمر كانت غلطانة لما تعدت حدودي، ومحمود كان غلطان لما خبى عني الحقيقة، وسامح كان محتاج يفصل بين حقه في الفلوس وبين طريقته في المطالبة بيه، وكل واحد فينا كان عنده حاجة لازم يتعلمها. أما أنا، فأكتر حاجة اتعلمتها كانت إني مش مضطرة أختار بين إني أكون زوجة محترمة وبين إني أحافظ على كرامتي.

أقدر أحترم أهل جوزي، وأقف جنبه في أزماته، وأساعدهم لما أقدر، وفي نفس الوقت أقول لأ لما يكون المطلوب مني أكبر من طاقتي أو على حساب راحتي. وفي ذكرى أول سنة جوازنا، محمود قرر يعمل لي مفاجأة بسيطة. رجع من الشغل بدري، وجاب كعكة صغيرة، وشوية ورد، وجهز العشا بنفسه.

لما دخلت البيت وشفت اللي عامله، ضحكت وقلت: «إيه كل ده يا محمود؟» قال: «النهارده عدت سنة على جوازنا، وأنا عارف إن السنة دي ما كانتش سهلة عليكي. كنت عايز أفكرك إننا رغم كل اللي حصل، لسه نقدر نبدأ من جديد».

قعدنا ناكل ونتكلم، وبعدها محمود قال لي: «أنا عارف إنك كنتِ تستاهلي بداية أحسن من اللي حصل، وأنا آسف إني خليت أول شهور جوازنا مليانة قلق». مسكت إيده وقلت: «المهم إننا اتعلمنا. أنا مش عايزة أرجع أعيش في الماضي، بس عايزة نفضل فاكرين اللي حصل عشان ما نكرروش».

قال: «وعد». بعد العشا، قعدنا في البلكونة، والجو كان هادي، والشارع تحتنا مليان حركة عادية. بصيت للشقة اللي كنت يومًا بخاف إنها تضيع مني، وحسيت إنها بقت فعلًا بيتنا، مش لأنها خالية من المشاكل، لكن لأننا أخيرًا بقينا بنتعامل مع المشاكل بوضوح.

وفي آخر الأسبوع، سمر اتصلت بيا وقالت إنها عايزة تيجي تزورني هي والعيال يوم الجمعة. ضحكت وقلت لها: «أهلًا وسهلًا، تعالوا نتغدى سوا». جت سمر، وجابت معاها طبق حلو، والعيال دخلوا وسلموا عليا، وبعد الغدا قعدنا نتكلم ونضحك.

ولما العيال قاموا يلعبوا، قالت لهم سمر: «خدوا بالكم من حاجتكم، ولما تخلصوا اللعب لموا كل حاجة مكانها». بصيت لها وضحكت، فقالت لي: «إيه؟ مش عاجبك النظام الجديد؟» قلت لها: «بالعكس، ده أحلى نظام». ضحكنا، وبعد ما مشيت، لقيت البيت مرتب وهادي، وقعدت أشرب الشاي وأنا مرتاحة.

بعدها بدقايق، محمود دخل من الشغل، وشافني قاعدة مبتسمة، فقال: «مالك يا سارة؟ شكلك مبسوطة النهارده». قلت له: «عشان اكتشفت إن البيت اللي فيه احترام، حتى لو صغير وبسيط، أوسع من قصر مفيهوش راحة». قعد جنبي وقال: «وأنا اكتشفت إن الواحد ممكن يتعب طول عمره عشان يبني بيت، لكن لو ما حافظش على الثقة اللي جواه، ممكن يخسر أهم حاجة فيه».

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق