الورقة دي فيها اسم الشخص اللي دفع المبلغ، وتاريخ الدفع، وتوقيع والد سامح." بصيت للورقة، وبدأت أقرا الأسماء ببطء، لكن أول ما عيني وقعت على الاسم المكتوب في آخر السطر، حسيت إن الدم انسحب من وشي. لأن الاسم ما كانش اسم أبويا، ولا اسم سامح، ولا اسم محمود.
كان اسم شخص من عيلتي أنا، شخص عمري ما تخيلت إن له علاقة بالأرض دي. رفعت عيني لأبويا، وصوتي خرج بالعافية: "يا بابا... هو إزاي اسم جدي موجود في الورقة دي؟" أبويا سكت لحظة طويلة، وبعدها قال: "عشان يا بنتي، جدك هو اللي دفع المبلغ الأساسي وقت شراء الأرض، وكان الاتفاق إن المبلغ ده يتحسب ضمن نصيب عيلتنا، لكن بعد وفاته، الأوراق فضلت من غير ما تتراجع، وكل واحد بقى فاكر إن الحق كله عنده.
" بصيت لمحمود، ثم لسامح، وقلت: "يعني كل اللي حصل ده كان ممكن ما يحصلش لو حد راجع الورق من الأول؟" أبويا رد بحزن: "أيوه يا بنتي. ساعات الإهمال في ورقة قديمة يعمل مشاكل أكبر من مشاكل الفلوس نفسها.
" لكن قبل ما أقوم من مكاني، أبويا مسك إيدي وقال: "استني يا سارة، لسه فيه حاجة أخيرة لازم تعرفيها. فيه بند في الاتفاق القديم بيقول إن نصيب جدك ما يتصرفش فيه غير بموافقة الورثة، وإحنا لحد النهارده ما عرفناش مين اللي وقّع بدلهم وقت ما اتعمل الاتفاق الجديد.
" بصيت له وأنا مش قادرة أستوعب، وقلت: "يعني إيه يا بابا؟ مين اللي وقّع؟" أبويا قلب آخر ورقة في الملف، وحط صباعه على التوقيع اللي في آخر الصفحة، وقال بصوت هادي: "ده التوقيع اللي المحامي محتاج يتأكد منه، لأن لو التوقيع ده مش صحيح، يبقى الاتفاق اللي اتبنى عليه كل اللي حصل محتاج يتراجع من أوله لآخره.
" قربت من الورقة، وبصيت للتوقيع كويس، وبعدها رفعت عيني لمحمود. كان وشه شاحب، وإيده بتترعش وهو بيبص للورقة. قلتله بصوت واطي: "محمود... إنت عارف التوقيع ده بتاع مين؟" فضل ساكت، وسامح بص له باستغراب، وأبويا قرب الورقة أكتر. محمود بلع ريقه، وبصلي أخيرًا وقال: "أيوه يا سارة.
.. أنا عارف التوقيع ده." وسكت لحظة، قبل ما يكمل بصوت مكسور: "وده السبب الحقيقي اللي خلاني أوافق على الأرض من غير ما أراجع كل حاجة بنفسي... لأن الشخص اللي مضى الاتفاق ده هو اللي أكدلي إن كل الأوراق سليمة، وإن محدش من العيلة هيعترض بعد كده.
" أبويا سأله بحدة: "مين الشخص ده يا محمود؟" محمود بص لسامح، وبعدها رجع بصلي، وقال: "الشخص ده هو..." محمود بصلي وهو مش قادر يرفع عينه من الأرض، وبعدها أخد نفس طويل وقال: «الشخص اللي مضى الاتفاق ده هو عمي عبد الرحيم، أخو أبويا الله يرحمه، وهو اللي قال لي إن كل حاجة سليمة وإن مفيش أي مشكلة في الأرض».
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.