" قالت بسرعة: "فاهمة يا مي." كريم تدخل: "ولو احتجنا، أنا هدفع إيجار أول شهرين لحد ما نادين تستقر." بصيت له وسألته: "منين يا كريم؟" سكت. كملت: "إنت لسه قايل لي إنك استخدمت جزء من المدخرات اللي كانت مخصصة للولاد، وإن عليك التزامات.
مش هقبل إنك توعد بفلوس مش عارف هتجيبها منين." نادين بصت له باستغراب. "مدخرات إيه؟" كريم اتجمد. أما أنا فحسيت إن اللحظة اللي كان بيحاول يأجلها وصلت. بصت له نادين وقالت: "إنت قلت إن بابا كان سايب فلوس ليا وللولاد. إيه اللي حصل لها يا كريم؟
" كريم فضل ساكت. نادين قامت من مكانها. "كريم، أنا بسألك. الفلوس اللي بابا كان بيقول لي إنها موجودة عشان تعليم روبي وفارس، راحت فين؟" حاول يتكلم، لكن صوته ماطلعش. نادين رجعت خطوة لورا، ووشها اتغير. "إنت استخدمتها؟" كريم قال بسرعة: "كنت في أزمة، وكنت ناوي أرجعها.
" نادين حطت إيدها على صدرها كأنها مش قادرة تاخد نفسها. "إنت استخدمت فلوس ولادي من غير ما تقولي؟" قال: "أنا أخوكي، ومكنتش هسيبك تحتاجي حاجة." ردت وهي بتعيط: "بس إنت سبتني فعلًا! أنا قاعدة هنا ستة أسابيع، وبحسب كل يوم هصرف كام، وبحاول أقبل أي شغل عشان أقدر أعيش أنا وولادي، وإنت عارف إن فيه فلوس كانت مخصصة لينا، ومقولتليش إنها مش موجودة!
" كريم قام من مكانه. "نادين، اسمعيني." هزت راسها وهي بتعيط. "لأ، إنت اسمعني المرة دي. أنا ماطلبتش منك تصرف فلوس بابا عليا، ولا طلبت منك تخليني أعيش عندك طول عمري. أنا كنت محتاجة أخويا يقف جنبي، مش أخويا يقرر عني ويخبي عني الحقيقة." الجملة دي خلت كريم يسكت تمامًا.
أنا ما تدخلتش. كان لازم أسيبهم يتكلموا، لأن دي مشكلة بينهم، وليها حقها في المواجهة. نادين قعدت تاني، وفضلت تمسح دموعها. بعد دقائق قالت: "أنا مش عايزة خناقة، ومش عايزة أخسر أخويا. بس عايزة أعرف الحقيقة كاملة. الفلوس كانت كام؟ واستخدمت منها كام؟ وهل فيه حاجة تانية أنا معرفهاش؟
" كريم بص لها وقال: "المبلغ كان مخصص ليكي وللولاد، وأنا استخدمت جزء كبير منه في الشغل وسداد التزامات. أنا عارف إن ده غلط، ومش هتهرب من مسؤوليتي. هراجع كل الحسابات، وهكتب لك المبلغ اللي استخدمته، وهنحط خطة واضحة لرجوعه." نادين سألته: "إمتى؟" رد: "خلال أسبوع.
" قالت: "لأ، أنا مش عايزة وعد تاني. عايزة خلال أسبوع يكون عندي كشف واضح بالمبلغ، وبعدين نتفق على طريقة السداد." هز راسه. "حاضر." بعد ما خلصوا كلامهم، نادين طلبت مني أقعد معاها لوحدنا شوية. دخلنا أوضة الضيوف، وقعدت على طرف السرير، وفضلت باصة للشنطتين اللي كانت جايبة فيهم هدومها من ستة أسابيع.
قالت: "عارفة أكتر حاجة وجعتني إيه؟" سألتها: "إيه؟" قالت: "إني كنت فاكرة إن بابا قبل ما يمـ,ـوت ساب لي أمان. كنت كل ما الدنيا تضيق عليا أفتكر إنه كان عايز يضمن إن ولادي يكملوا تعليمهم، وإن محدش يقدر يكسرهم بسبب الفلوس.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.