كان يوم الاتنين بالليل يعني فاضل يومين بس على سفرها. بصيت لها وأنا مش مصدقة."إنتِ بتقولي إنك هتسافري بعد تلات أيام؟" كريم اتحرك في كرسيه بتوتر وقال: "كنا هنقولك يا مي." بصيت له مباشرة وسألته: "وولادها؟ روبي وفارس هيعملوا إيه؟
" نادين بدأت تطبق المنديل اللي في إيدها بعصبية وقالت: "عشان كده كنت بسألك إذا كان ينفع نقعد أسبوعين كمان لحد ما أظبط موضوع الشقة." فضلت باصة لها مستنية تكمل. فقالت: "يعني ممكن كام أسبوع كمان ويمكن الموضوع ياخد وقت أطول شوية على حسب الظروف.
" كريم دخل في الكلام بسرعة وقال: "هنظبط الدنيا يا مي متقلقيش." لفيت له ببطء وسألته: "هنظبطها إزاي؟ ومين إحنا دول؟ لأن محدش فيكم سألني إذا كنت موافقة أصلًا." تنهد كريم وكأنه زهق من النقاش وقال: "يا مي دول أهلي يعني إيه المشكلة؟
" بصيت له بذهول وقلت: "وأنا من ست أسابيع بساعدهم وبعمل كل اللي أقدر عليه عشان يرتاحوا لكن إنك تحط على مسؤوليتي طفلين وأنا أصلًا عندي بيتي وولادي وشغلي من غير ما ترجع لي دي حاجة تانية خالص يا كريم.
" حاول يغير الموضوع وقال إننا ممكن نتكلم بعد العشا بعيد عن الأطفال. وافقت عشان خاطرهم وماحبتش أحسسهم إن وجودهم عامل مشكلة. طلبت من آدم وروبي وفارس يروحوا الصالة ويختاروا فيلم يتفرجوا عليه لحد ما نخلص كلامنا.
أول ما خرجوا بصيت لجوزي وقلت له بهدوء: "إنت عرفت موضوع الشغل والسفر ده من إمتى؟" كريم فضل ساكت شوية وبعدين قال: "نادين عملت المقابلة الشهر اللي فات." حسيت إن نفسي بدأ يضيق."وحجز القطر؟" رد من غير ما يبص لي: "يوم الجمعة." يوم الجمعة.
يعني بقاله تلات أيام عارف إن أخته حجزت القطر وإنها ناوية تسافر وتسيب ولادها عندنا ومع ذلك ماطلعش منه حرف واحد. ولا مرة قعد معايا وقال لي إن فيه احتمال إن طفلين يعيشوا معانا لفترة طويلة. ولا مرة سألني إذا كان عندي استعداد أتحمل مسؤوليتهم.
ولا حتى اداني فرصة أفكر. نادين بدأت تمسح دموعها وقالت: "يا مي أنا مش قدامي فرصة تانية أنا محتاجة أبدأ حياتي من جديد والشغل ده ممكن يغير كل حاجة بالنسبالي." بصيت لها وقلت بصدق: "أنا نفسي تنجحي ونفسي حياتك تتحسن ومش عايزاكي تضيعي الفرصة دي لكن مش من حقك تخططي لحياتي وبيتي ووقتي من غير ما تسأليني.
" كريم هز راسه بضيق وقال: "مش فاهم إنتِ ليه مكبرة الموضوع بالشكل ده." بصيت له وقلت: "عشان إنتوا الاتنين قررتوا بالنيابة عني إن أنا هوافق وخلاص." المرة دي ماعرفش يرد. وفجأة سمعت صوت روبي جاي من الصالة وهي بتتكلم مع أخوها الصغير بصوت واطي: "خليك شاطر يا فارس واسمع الكلام عشان ماما قالت لازم نبقى مؤدبين وإحنا قاعدين هنا وهي بعيدة.
" قلبي اتقبض. مشيت ناحية باب الصالة ووقفت أسمع من غير ما أحسهم. روبي كانت قاعدة جنب أخوها وبتحاول ترتب له البطانية على رجليه. فارس سألها ببراءة: "طب ماما هترجع إمتى؟" روبي ردت وهي بتحاول تبان قوية: "مش عارفة بس قالت لنا مانزعلش خالو كريم وإننا نسمع كلام طنط مي عشان ممكن نقعد هنا وقت طويل.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.