" اتفقوا على مراجعة الحسابات مع محاسب، وبعدها تحديد خطة سداد بمواعيد واضحة، من غير ما يلتزم كريم بمبالغ أكبر من قدرته أو يحمّل بيتنا ديونًا جديدة من غير اتفاق. ولما خلصوا، نادين قامت وقالت: "أنا مش هنسى اللي حصل، لكن هديك فرصة تصلح غلطك.
" كريم نزل عينيه. "ده حقك." بعد يومين، نادين لقت شقة صغيرة مناسبة في إسكندرية، قريبة نسبيًا من مكان شغلها، وكانت محتاجة شوية ترتيب قبل ما تقدر تنقل حاجتها. بدأت تجمع أوراقها وتكلم المدرسة وتسأل عن إجراءات نقل الأولاد، لكن ظهرت مشكلة جديدة.
مدرسة روبي وفارس كانت في القاهرة، والفصل الدراسي لسه مستمر. نقلهم فجأة لإسكندرية معناه إنهم هيغيروا المدرسة وأصحابهم وروتينهم في وقت قصير جدًا. نادين قعدت معانا ليلة كاملة وهي بتراجع الاختيارات. قالت: "أنا ممكن أسافر لوحدي في البداية، وأرجع آخر الأسبوع أشوفهم.
لكن ده هيكون مرهق ومكلف، ومش عارفة إذا كنت هقدر أستمر عليه." كريم قال: "ممكن يقعدوا عندنا لحد نهاية الشهر." بصيت له. هو المرة دي ماكانش بيتكلم وكأن القرار اتحسم، لكنه كان بيعرض اقتراح. سألني: "إنتِ شايفة إيه يا مي؟
" السؤال البسيط ده خلاني أسكت لحظة. مش لأنه حل كل المشاكل، لكن لأنه لأول مرة من بداية الموضوع كان بيسألني بجد. قلت: "أنا ممكن أوافق على فترة انتقالية قصيرة، بشرط تكون محددة بالتاريخ، وتكون نادين مسؤولة عن مصاريف الولاد ومواعيدهم والتواصل معاهم، وإنت تشارك في توصيلهم ومتابعة احتياجاتهم.
مش هقدر أتحمل كل ده لوحدي، خصوصًا مع شغلي وآدم." كريم قال: "موافق." نادين بصت لي بتردد. "يعني مش هتزعلي لو فضلوا شوية؟" قلت لها: "أنا مش زعلانة من وجودهم يا نادين. أنا زعلانة من إن وجودهم اتحول لالتزام مفروض عليا.
فيه فرق كبير." هزت راسها، وبعدها مدت إيدها ومسكت إيدي. "أنا آسفة يا مي. بجد." المرة دي حسيت إن اعتذارها طالع من مكان مختلف. مش مجرد محاولة لإنهاء الخلاف، لكن اعتراف إنها كان لازم ترجع لي من البداية.
اتفقنا إن روبي وفارس يفضلوا عندنا فترة قصيرة لحد ما نادين تستقر في شقتها وتحدد ترتيبات المدرسة والإقامة، على أن يكون فيه موعد واضح لمراجعة الاتفاق، ومحدش يمدده من طرف واحد. بدأت الأيام تمشي بهدوء نسبي. نادين كانت بتخرج تدور على مستلزمات الشقة، وترجع تساعد في ترتيب حاجتها.
كريم بقى يوصل الأطفال للمدرسة مرتين في الأسبوع، ويرجع بدري في الأيام اللي يقدر فيها، بدل ما يسيب كل شيء عليا. وأنا بدأت أرجع لجدول شغلي بالتدريج. حتى آدم، اللي كان في البداية مستغرب وجود روبي وفارس طول الوقت، بدأ يتعود عليهم، وبقى يلعب معاهم بعد ما يخلص واجبه.
لكن اللي كان مقلقني إن كريم بقى قليل الكلام. كان بيراجع الحسابات كل ليلة، ويتكلم في التليفون بصوت منخفض، ولما أدخل الأوضة كان يقفل المكالمة أو يغير الموضوع. وفي ليلة، وأنا داخلة أحط له كوب شاي على المكتب، لقيته قدامه مجموعة أوراق.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.