" فارس بص لها بقلق وقال: "يعني مش هنرجع بيتنا؟" روبي سكتت شوية وبعدين قالت: "ماما قالت إننا لازم نتعود على بيتنا الجديد." حسيت إن قلبي وقع من مكانه. بيتهما الجديد؟يعني الموضوع مش مجرد أسبوعين ولا كام أسبوع لحد ما نادين تلاقي شقة.
الأطفال نفسهم اتقال لهم إنهم ممكن يعيشوا عندنا فترة طويلة. دخلت الصالة بهدوء وروبي رفعت عينيها ليا بسرعة وكأنها اتقفشت وهي بتقول سر ممنوع الكلام عنه. قربت منها وقعدت جنبها وقلت بابتسامة هادية: "إنتوا بتحبوا تقعدوا معانا يا روبي؟
" هزت راسها بسرعة وقالت: "آه يا طنط مي بس أنا مش عايزة أكون تقيلة عليكي." الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة حصلت طول اليوم. طفلة عندها تسع سنين شايلة هم إنها تكون عبء على حد وهي المفروض كل اللي يشغل بالها المدرسة واللعب وأصحابها.
مسكت إيدها وقلت لها: "إنتِ وفارس مش تقال على حد يا حبيبتي وإنتوا مالكوش أي ذنب في مشاكل الكبار. " بصت لي بعيون مليانة دموع وسألتني: "يعني إنتِ مش زعلانة مننا؟" حسيت إن صوتي هيخونني فخدتها في حضني وقلت: "مستحيل أزعل منكم إنتوا حبايب قلبي.
" روبي حضنتني بقوة وبدأت تعيط من غير صوت وفارس أول ما شاف أخته بتعيط قرب مننا وحط راسه في حضني هو كمان. فضلت حاضناهم وأنا بحاول أفهم إزاي أمهم قدرت تقنعهم إنهم هيتسابوا في بيت تاني من غير ما تكون حتى متأكدة إن أصحاب البيت موافقين.
بعد شوية رجعت للمطبخ وطلبت من كريم ييجي ورايا. وقفت قدامه وقلت له: "إنت وعدت نادين بإيه بالظبط؟" وشه اتغير للحظة وبعدين حاول يتصرف بشكل طبيعي. "وعدتها إننا هنساعدها لحد ما تستقر." "تساعدها إزاي يا كريم؟ بفلوس؟ بمكان تقعد فيه؟ ولا إنك تستقبل ولادها عندك لحد ما هي تقرر ترجع؟
" ما ردش. قربت منه خطوة وقلت: "بص في عيني وقولي إنك ماوعدتهاش إن ولادها يفضلوا هنا مهما أخد الموضوع من وقت. " رفع عينيه ليا للحظة وبعدها نزلها تاني. وسكوته كان كفاية يخليني أعرف إن فيه حاجة كبيرة مستخبية. قلت بصوت مهزوز من الغضب: "إنت وعدتها بكده فعلًا؟
" كريم فرك وشه بإيده وقال: "يا مي أنا كنت بحاول أساعدها." صرخت فيه لأول مرة من ساعة ما اتجوزنا: "على حساب مين يا كريم؟ على حسابي أنا؟ وعلى حساب ولادي؟ إنت فكرت لحظة واحدة في آدم؟
في حياته؟ في خصوصيته؟ في إن بيته ممكن يتحول لمكان فيه مسؤوليات جديدة كل يوم من غير ما حد يرجع له أو يرجع لي؟" رد بعصبية: "دول أطفال يا مي مش غرب." قلت له: "وأنا عمري ما قلت إنهم غرب ولا هعاملهم كده لكن كونهم أطفال مش معناه إنك تفرض عليا مسؤولية تربيتهم لوحدي.
" كان واقف قدامي ساكت ولأول مرة من سنين حسيت إن الراجل اللي عايشة معاه ممكن يكون مخبي عني حاجات أكتر بكتير من اللي اكتشفتها النهارده. وقبل ما أتكلم تاني سمعت صوت نادين عند باب المطبخ: "فيه حاجة تانية لازم تعرفيها يا مي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.