اخت جوزي حكايات صافي هاني

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

" حضنتها وقلت: "وأنا كمان مبسوطة إنكم جيتوا يا حبيبتي." سألتني: "هنشوف بعض الجمعة الجاية؟" ابتسمت وبصيت لنادين، اللي ردت قبل ما أتكلم: "أيوه يا روبي، اتفقنا على الجمعة الجاية، وهنلتزم بالميعاد." روبي ابتسمت وهي بتمسك إيد أمها، وفارس جري ناحية الباب وهو بينادي على آدم عشان يودعه.

قفلت الباب بعد ما مشيوا، ورجعت لقيت كريم واقف في الصالة. قال لي: "البيت كان حلو النهارده." رديت: "عشان كل واحد كان عارف إنه جاي ليه، وإيه اللي متفقين عليه." هز راسه، وبعدها دخلنا أوضتنا.

وقبل ما أنام، افتكرت الليلة اللي بدأ فيها كل شيء، لما كنت قاعدة على السفرة، وبسأل عن قطر نادين، ومحدش فيهم كان قادر يبص في عيني. افتكرت خوفي وقتها، وغضبي، وإحساسي إن حياتي بتتقرر من ورايا.

لكن أكتر حاجة فضلت في بالي كانت كلمة روبي الصغيرة: "أنا مش عايزة أكون تقيلة عليكي." الكلمة دي فضلت معايا لأنها خلتني أفهم إن أخطر حاجة ممكن تحصل للطفل مش إنه يقعد في بيت غير بيته، لكن إنه يصدق إن وجوده نفسه مشكلة.

وعشان كده، مهما اختلف الكبار، لازم يفضل فيه حد يقول للأطفال بوضوح إنهم مش مسؤولين عن أخطاء غيرهم، وإنهم يستحقوا الحب والأمان من غير ما يضطروا يدفعوا تمنهم بالتنازل عن مشاعرهم أو احتياجاتهم. ومن يومها، لما أي حد من العيلة كان بيطلب مساعدة، بقيت أسمع طلبه بقلب مفتوح، لكن ما بقيتش أخاف أقول رأيي، أو أسأل عن التفاصيل، أو أرفض التزامًا مش قادرة عليه.

لأن المساعدة الحقيقية مش إنك تشيلي الدنيا كلها فوق كتفك لحد ما تتعبي وتقعي. المساعدة الحقيقية إنك تمدي إيدك لغيرك، من غير ما تسيبي نفسك، أو بيتك، أو أطفالك، أو حقك في الاختيار. وده كان الدرس اللي خرجنا بيه كلنا من الحكاية دي.

نادين بدأت حياتها الجديدة في إسكندرية، وروبي وفارس بقوا عارفين إن أمهم موجودة في حياتهم، وإنهم يقدروا يسألوها عن أي حاجة بتخوفهم. كريم بدأ يصلح أخطاءه خطوة بخطوة، ويتعامل مع مسؤولياته بوضوح بدل ما يهرب منها بالوعود.

وأنا رجعت أعيش في بيتي وأنا عارفة إن طيبتي مش نقطة ضعف، وإن حبي للناس مش معناه إنهم يقرروا عني. وفي كل مرة كان جرس الباب يرن، كنت أفتحه وأنا مطمنة، مش لأني مستعدة أوافق على أي شيء، لكن لأني بقيت عارفة إن استقبال الناس بمحبة، والحفاظ على حدودي في نفس الوقت، مش حاجتين ضد بعض.

النهاية

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق