" كريم حط الموبايل على الكومودينو وقال: "أنا آسف." كنت محتاجة أسمع الاعتذار، لكن الاعتذار لوحده ماكانش كفاية. قلت له: "أنا عايزة أعرف حاجة واحدة. الاتفاق اللي بينك وبين أبوك كان مجرد وعد إنك تساعد نادين وقت الشدة؟
ولا كان فيه حاجة تانية؟" وشه اتغير. تغيير بسيط، لكنه كان كفاية إني آخد بالي. سألته: "فيه إيه يا كريم؟" رد بسرعة: "مفيش." وقفت قدامه. "أنا طول اليوم بكتشف إن كل إجابة منك وراها إجابة تانية. مش هقدر أنام وإنت بتقول لي مفيش، ووشك بيقول إن فيه.
" مرر إيده على شعره وقال: "فيه موضوع قديم، بس مالوش علاقة بقرار سفر نادين." قلت له: "يبقى احكيه." سكت فترة طويلة، لدرجة إني افتكرت إنه مش هيرد. وبعدين قال: "قبل ما بابا يتوفى، كان عايز يضمن إن نادين وولادها مايضيعوش لو حصل لها أي ظرف.
كان شايف إن أنا أكتر واحد يقدر يساعدها." قلت: "وده قلته." كمل بصوت منخفض: "وكان فيه مبلغ فلوس حاطه على جنب مخصوص ليهم." بصيت له باستغراب. "فلوس إيه؟" قال: "مدخرات قديمة. كان ناوي يسيبها لنادين والولاد عشان تعليمهم ومصاريفهم." سألته: "وإيه اللي حصل للفلوس دي؟
" كريم بص لي، وبعدها نزل عينيه. "أنا استخدمت جزء منها." حسيت إن قلبي وقع. "استخدمتها إزاي؟" رد بسرعة: "كان عندي أزمة في الشغل، وكنت محتاج أسدد التزامات مستعجلة. قلت لنفسي إني هرجعها قبل ما نادين تحتاجها." فضلت باصة له من غير كلام.
كنت فاكرة إن المشكلة كلها في قرار اتاخد من غير موافقتي، لكن دلوقتي اكتشفت إن فيه أموال تخص مستقبل طفلين، وإن جوزي تصرف فيها من غير ما يقول لي. سألته: "إنت أخدت فلوس أختك من غير ما تعرف؟" قال: "أنا ما سرقتهاش يا مي.
أنا كنت ناوي أرجعها، وهرجعها." رديت بهدوء شديد: "أنا ما قلتش إنك سرقتها. أنا بس بسألك عن اللي حصل. كام المبلغ؟" اتردد، وبعدين قال رقم خلاني أرجع خطوة لورا. ماكانش مبلغ بسيط. قلت له: "والفلوس دي كلها راحت في الشغل؟" هز راسه.
"جزء منها في الشغل، وجزء سددت بيه ديون كانت متراكمة." قعدت على طرف السرير وأنا بحاول أستوعب. "ونادين عارفة؟" "لأ." "وأبوك كان عارف إنك هتستخدم الفلوس دي؟" "لأ." غمضت عيني لحظة. أنا مش محاسبة، ومش هقدر أحكم على كل تفاصيل أزمة شغله من غير ما أفهمها، لكن اللي كنت متأكدة منه إن إخفاء الموضوع بالطريقة دي هيخلي كل حاجة أسوأ.
قلت له: "إنت لازم تقول لنادين الحقيقة، وتحدد لها هترجع الفلوس إمتى وإزاي. مش من حقي أقرر مكانك، لكن من حقي أعرف إذا كان فيه التزامات مالية هتأثر على بيتنا." رد: "أنا هتصرف." بصيت له وقلت: "الجملة دي تحديدًا مش عايزة أسمعها تاني.
أنا عايزة خطوات واضحة، مش وعود." ما ردش. نمت الليلة دي وأنا حاسة إن بيتي اللي كنت مطمنة فيه بقى مليان أسئلة. وفي الصبح، صحيت على صوت فارس بيعيط في الصالة. خرجت بسرعة، لقيته واقف عند باب الشقة، لابس هدومه، وشنطته الصغيرة على كتفه، وروبي واقفة جنبه بتحاول تمنعه من فتح الباب.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.