اخت جوزي حكايات صافي هاني

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

كان فيه مدارس لازم نعرف إجراءات نقلها، وشنط لازم تترتب، وملابس لازم تتغسل، ومصاريف لازم تتحسب. وفي وسط كل ده، كنت بحاول أحافظ على روتين آدم، وأخليه يحس إن بيته لسه مكانه الآمن، وإن وجود روبي وفارس مش معناه إن حياته اتقلبت بالكامل.

كنت بقعد مع الأطفال بعد المدرسة، أراجع معاهم واجباتهم، وأسيب لهم وقت يلعبوا فيه سوا. روبي كانت أكتر واحدة متأثرة. في أول يوم بعد ما عرفوا إن مامتهم ممكن تسافر، بدأت تسألني كل يوم: "طنط مي، هو يوم الاتنين قرب؟" كنت أقول لها: "أيوه يا حبيبتي، قرب.

" فتسألني: "طب ماما هتفضل تكلمنا كل يوم؟" وأرد: "ده لازم تتفقي عليه معاها، وأنا هساعدكوا تعملوا مواعيد تكلموها فيها." كنت بحاول ما أديهاش وعود مش مضمونة، لأن آخر حاجة محتاجاها طفلة في سنها إنها تتعلق بكلام وبعدين تكتشف إنه مش حقيقي.

وفي إحدى الليالي، وأنا بساعدها ترتب هدوم المدرسة، لقيتها بتطلع صورة صغيرة من جيب شنطتها. كانت صورة ليها مع أمها وفارس في حديقة عامة. سألتها: "دي صورة إمتى؟" قالت: "من عيد ميلاد فارس السنة اللي فاتت." ابتسمت لها.

"كنتوا مبسوطين أوي." بصت للصورة شوية، وبعدين قالت: "طنط مي، هو ممكن ماما تحب الشغل الجديد أكتر مننا؟" السؤال وقفني مكاني. قعدت جنبها وقلت: "يا روبي، الشغل مش بديل عن الأولاد. مامتك ممكن تحتاج تشتغل عشان تصرف عليكم وتبني مستقبلها، لكن ده مش معناه إنها مش بتحبكم.

" قالت: "طب ليه مش هتاخدنا معاها؟" ماكانش عندي إجابة سهلة. قلت لها: "يمكن لأنها لسه مش عارفة هتسكن فين، ويمكن لأن المدرسة محتاجة ترتيب، ويمكن لأن عندها مسؤوليات لازم تخلصها الأول. لكن من حقك تسأليها عن الخطة، ومن حقك تعرفي إمتى هتشوفيها.

" روبي حطت الصورة على السرير وقالت: "أنا مش عايزة أكون شاطرة طول الوقت. أنا عايزة أكون مع ماما." حضنتها، وفضلت ساكتة. ماكانش مطلوب مني أقنعها إن كل حاجة هتبقى حلوة، ولا أطلب منها تتحمل فوق طاقتها. كان المطلوب بس إنها تلاقي حد يسمعها من غير ما يخليها تحس بالذنب.

في اليوم السابع، كريم قعد مع نادين وورّاها كشف بالمبلغ اللي استخدمه من مدخرات والدهم. كان واضح إنه حاول يجمع الحسابات من فواتير قديمة وتحويلات بنكية ومصاريف الشغل. الأرقام كانت محتاجة مراجعة، لكن لأول مرة بقى فيه شيء مكتوب بدل الكلام العام.

نادين قرأت الكشف كله، وسألته عن كل مبلغ مش فاهمه. كريم جاوبها على قد ما قدر، واعترف إن جزء من الفلوس اتصرف في التزامات ماكانش متوقعها، وإنه اتأخر في إخبارها لأنه كان خايف من رد فعلها.

قالت له: "أنا كنت هزعل لو عرفت من الأول، لكن مش قد الزعل اللي حاسة بيه دلوقتي. إنت سبتني أعيش وأنا فاكرة إن فيه مبلغ موجود، وبنيت قراراتي على أساسه." كريم قال: "عارف." ردت: "أنا مش عايزة أسمع كلمة عارف. عايزة أعرف هتعمل إيه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق