اخت جوزي حكايات صافي هاني

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

" طلعت من الشنطة علبة كبيرة فيها صور مطبوعة من أول يوم رتبت فيه الشقة لحد آخر زيارة ليهم. كانت فيه صورة لروبي وهي بتختار لون الستارة، وصورة لفارس وهو قاعد على الأرض بيركب لعبة، وصورة لنادين واقفة في نص الصالة الجديدة، مبتسمة رغم التعب.

وفي آخر العلبة، كانت فيه صورة لينا كلنا يوم ما اتعشينا لأول مرة بعد رجوع الأطفال من زيارتهم. نادين بصت لي وقالت: "أنا حبيت أحتفظ بالصور دي عشان أفتكر إن أصعب فترة في حياتي كانت كمان الفترة اللي فهمت فيها حاجات كتير." ابتسمت لها.

"وأهم حاجة إننا مانرجعش نكرر نفس الغلط." قالت: "مش هنكرره." قعدنا كلنا على السفرة، والأطفال بدأوا يحكوا عن يومهم، وكريم كان بيسمعهم ويشاركهم الكلام، من غير ما يسيبني أتحمل كل التفاصيل لوحدي. وبين ضحكة فارس، وحكايات روبي، وأسئلة آدم اللي مالهاش نهاية، حسيت إن البيت رجع فيه دفء من جديد.

مش لأن المشاكل اختفت، ولا لأن كل الخلافات اتنسيت، لكن لأن كل واحد بدأ يعرف مسؤوليته، ويحترم حدود غيره، ويفهم إن الحب الحقيقي مش معناه إننا نقرر بدل بعض. بعد العشا، نادين ساعدتني ألم الأطباق، ولما خلصنا وقفت جنبي في المطبخ وقالت: "مي، أنا كنت فاكرة إنك لما اعترضتي على إقامة الولاد عندك، كنتِ بترفضينا إحنا الاتنين.

" بصيت لها وقلت: "أنا ما رفضتكيش إنتِ ولا رفضت ولادك. أنا رفضت إن القرار يتاخد من غيري. فيه فرق كبير بين إني أرفض أساعد، وبين إني أطلب إن المساعدة تكون باتفاق واضح." هزت راسها، وعينيها لمعت بالدموع.

"دلوقتي فهمت." حضنتها، وبعدها خرجت للصالة. لقيت روبي قاعدة جنب آدم، وبتساعده يركب لعبة كان مش عارف يكملها، وفارس نايم على الكنبة بعد يوم طويل. وقفت لحظة أتأملهم. أربعة أطفال، كل واحد فيهم كان محتاج يحس إنه مش عبء، وإن الكبار اللي حواليه قادرين يختلفوا من غير ما يهددوا أمانه.

وقتها عرفت إن القرار الصح ماكانش إني أوافق على كل شيء وأسكت، ولا إني أقفل الباب في وش نادين وولادها. القرار الصح كان إني أتكلم، وأحط حدودًا واضحة، وأصر إن المسؤولية تتوزع بعدل، وإن أي مساعدة نقدمها تكون نابعة من اختيار حقيقي، مش من ضغط أو إحساس بالذنب.

أما كريم، فكان لسه قدامه طريق طويل عشان يصلح اللي أفسده، سواء في علاقته بأخته أو في علاقتنا ببعض، لكنه بدأ أخيرًا يفهم إن البيت مش مكان يقرر فيه شخص واحد والباقي ينفذوا. وفي آخر الليلة، لما نادين قامت تجهز ولادها عشان يمشوا، روبي حضنتني وقالت: "طنط مي، أنا مبسوطة إننا جينا النهارده.

" حضنتها وقلت: "وأنا كمان مبسوطة إنكم جيتوا يا حبيبتي." سألتني: "هنشوف بعض الجمعة الجاية؟" ابتسمت وبصيت لنادين، اللي ردت قبل ما أتكلم: "أيوه يا روبي، اتفقنا على الجمعة الجاية، وهنلتزم بالميعاد." روبي ابتسمت وهي بتمسك إيد أمها، وفارس جري ناحية الباب وهو بينادي على آدم عشان يودعه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق