اخت جوزي حكايات صافي هاني

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

ونادين جاوبت على كل سؤال بصدق، من غير ما توعدها بحاجة مش متأكدة منها. بعد ما الأطفال ناموا، نادين قعدت معايا في الصالة. قالت: "أنا كنت فاكرة إن الاعتذار معناه إني أقول لك آسفة وخلاص. لكن دلوقتي فهمت إن الاعتذار الحقيقي إني أغير الطريقة اللي بتعامل بيها معاكي.

" قلت لها: "وده أهم من أي كلام." مدت إيدها ومسكت إيدي. "أنا مش هنسى إنك استقبلتيني لما كنت محتاجة مكان أقعد فيه، حتى بعد كل اللي حصل." قلت لها: "وأنا مش هنسى إنك في الآخر رجعتي واتكلمتي بصراحة.

بس خلينا نتفق إن أي مشكلة تحصل بعد كده، نواجهها قبل ما تكبر." قالت: "اتفقنا." في صباح سفرها، صحينا بدري عشان نساعدها تجهز آخر شنطتين. روبي كانت بتحاول تخبي دموعها، وفارس كان متعلق بإيد أمه ومش عايز يسيبها. نادين نزلت لمستواه وحضنته.

"يا حبيبي، أنا هكلمك أول ما أوصل، وهقول لك كل حاجة عن الشقة." سألها: "وهتيجي تشوفينا إمتى؟" ردت: "هنتفق على يوم محدد، وأنا هلتزم بيه. ولو حصل أي تغيير، هقول لكم بدري، مش هسيبكم مستنيين من غير ما تعرفوا." بص لها فارس شوية، وبعدها حضنها تاني.

أما روبي فكانت واقفة بعيد، بتحاول تبان قوية. نادين مدت إيدها لها. "تعالي يا روبي." روبي جريت عليها، وفضلوا يحضنوا بعض فترة طويلة. سمعتها بتقول لأمها: "أنا هكون شاطرة في المدرسة، بس مش عايزاكي تفتكري إني مش محتاجاكي." نادين بدأت تعيط. "عمري ما هفتكر كده يا حبيبتي.

إنتِ وفارس أهم حاجة في حياتي، وأنا بشتغل عشان أقدر أوفر لكم حياة أحسن، مش عشان أبعد عنكم." بعدها نادين وقفت قدامي وقالت: "أنا جاهزة." هزيت راسي، وساعدتها تنزل الشنط لحد باب الشقة. قبل ما تخرج، بصت لي وقالت: "مي، أنا عارفة إن اللي حصل مايتصلحش في يوم وليلة، لكن نفسي نبدأ صفحة جديدة.

" قلت لها: "نبدأ صفحة جديدة، بس من غير أسرار ومن غير وعود تتاخد بالنيابة عن حد." ابتسمت وسط دموعها. "وعد." وبعدين خرجت. رجعت الشقة، لقيت روبي وفارس قاعدين في الصالة، وكل واحد فيهم ماسك لعبة من لعبه. قعدت جنبهم وقلت: "إيه رأيكم نفطر ونجهز للمدرسة؟

" روبي هزت راسها، وفارس قرب مني وحط راسه على كتفي. كان فيه حزن في البيت، لكن المرة دي ماكانش فيه خوف من المجهول بنفس الدرجة. كنا عارفين إن نادين سافرت عشان تبدأ شغلها، وإنها مسؤولة عن ولادها، وإننا هنساعدها في حدود اتفاق واضح، وإن الأطفال مش هيتسابوا يتخيلوا مصيرهم لوحدهم.

بعد أسبوعين، بدأت نادين تبعت صور الشقة بعد ما رتبتها، وكانت كل مرة تكلم الأطفال تحكي لهم عن حاجة جديدة. مرة عن الستارة اللي اختارتها لغرفتهم، ومرة عن المكتبة الصغيرة اللي اشترتها، ومرة عن الطريق اللي هتمشيه معاهم لما ييجوا يزوروها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق