اخت جوزي حكايات صافي هاني

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

قعدت جنبهم وقلت: "إيه رأيكم نفطر ونجهز للمدرسة؟" روبي هزت راسها، وفارس قرب مني وحط راسه على كتفي. كان فيه حزن في البيت، لكن المرة دي ماكانش فيه خوف من المجهول بنفس الدرجة. كنا عارفين إن نادين سافرت عشان تبدأ شغلها، وإنها مسؤولة عن ولادها، وإننا هنساعدها في حدود اتفاق واضح، وإن الأطفال مش هيتسابوا يتخيلوا مصيرهم لوحدهم.

بعد أسبوعين، بدأت نادين تبعت صور الشقة بعد ما رتبتها، وكانت كل مرة تكلم الأطفال تحكي لهم عن حاجة جديدة. مرة عن الستارة اللي اختارتها لغرفتهم، ومرة عن المكتبة الصغيرة اللي اشترتها، ومرة عن الطريق اللي هتمشيه معاهم لما ييجوا يزوروها.

كانت بتحاول تخليهم جزءًا من حياتها الجديدة، بدل ما تحسسهم إنها حياة منفصلة عنهم. وكريم، من ناحيته، بدأ يراجع أموره المالية مع المحاسب، وقدم لنادين جدولًا مكتوبًا بالمبالغ اللي هيرجعها، والمواعيد اللي يقدر يلتزم بيها. نادين احتفظت بحقها في مراجعة كل شيء، واتفقوا إن أي تغيير لازم يكون واضحًا ومبررًا.

ما رجعتش الثقة بينهم بالكامل، لكن على الأقل بقى فيه طريق واضح بدل الوعود العامة. أما أنا، فبدأت أستعيد وقتي وشغلي، ورجعت أخصص ساعات لنفسي ولآدم، من غير ما أحس بالذنب. وفي أول زيارة لروبي وفارس لشقة أمهم، نادين اتصلت بيا قبل ما يخرجوا من عندنا وقالت: "أنا عايزة أشكرك.

" ضحكت وقلت: "على إيه؟" قالت: "عشان ماخليتيش ولادي يحسوا إنهم سبب المشكلة، رغم إنك كنتِ متضايقة مني." رديت: "هما فعلًا مش سبب المشكلة يا نادين. الكبار هما اللي لازم يتحملوا مسؤولية قراراتهم." سكتت لحظة، وبعدين قالت: "كنت أتمنى أفهم ده من الأول.

" قلت لها: "المهم إنك فهمتيه دلوقتي." بعد المكالمة، بصيت لآدم وهو بيجهز شنطته عشان يروح المدرسة، وفكرت في كل اللي حصل خلال الأسابيع اللي فاتت. ستة وأربعون يومًا كانوا كفاية يغيروا شكل حياتنا، ويكشفوا أسرارًا ماكنتش أتخيل إنها موجودة، ويخلوني أفهم إن المساعدة من غير اتفاق ممكن تتحول لعبء، وإن النية الطيبة مش مبرر لإلغاء حق أي إنسان في الاختيار.

لكن أهم حاجة اتعلمتها من غير ما أحتاج أشرحها لحد، إن الأطفال ماينفعش يدفعوا تمن قرارات الكبار، وإن البيت اللي بابه مفتوح للناس لازم تكون حدوده واضحة، عشان يفضل مكان أمان لكل اللي جواه. وبعد حوالي شهر، في ليلة هادية، كنت قاعدة مع كريم في الصالة، وآدم بيلعب في أوضته.

كريم بص لي وقال: "مي، أنا عارف إنك لسه زعلانة مني." قلت له: "أنا بدأت أهدى، لكن لسه محتاجة وقت." هز راسه. "أنا مش هطلب منك تنسي اللي حصل. أنا عايزك بس تديني فرصة أثبت لك إننا نقدر ناخد قراراتنا سوا.

" بصيت له وقلت: "الفرصة موجودة يا كريم، لكن لازم تفهم إن المشاركة مش إنك تاخد القرار وبعدين تيجي تبلغني بيه. المشاركة إننا نقعد من البداية، ونسمع بعض، ونقبل إن الطرف التاني ممكن يكون عنده رأي مختلف.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق