أنا مراتك، وشريكتك في البيت، والأم اللي بتربي ابنك. إزاي تتعهد قدام أبوك بمسؤولية كبيرة زي دي من غير حتى ما تقعد معايا وتعرف رأيي؟" قال بسرعة: "أنا ماكنتش أعرف إن الموضوع هيوصل لكده." ضحكت ضحكة قصيرة من كتر القهر.
"ما كنتش تعرف؟ نادين قاعدة عندنا ستة وأربعين يوم، وأنا اللي بصحى أجهز الفطار، وأنا اللي بوصل الأطفال، وأنا اللي براجع معاهم الواجبات، وأنا اللي بنظم يومي على احتياجاتهم. إنت شايف كل ده بعينك يا كريم. إزاي ماكنتش تعرف؟" ما ردش. نادين حطت إيديها على وشها وبدأت تعيط بصوت أعلى.
"أنا آسفة يا مي. والله العظيم أنا آسفة. أنا كنت فاكرة إن كريم كلمك وإنك موافقة. ولما وصلت هنا وسألتك عن المدة، قال لي إنه هيتصرف معاكي وإنك هتوافقي لما تفهمي الظروف." لفيت لها ببطء.
"يعني حتى لما سألتيني النهارده إذا كان ينفع تقعدي أسبوعين كمان، كنتِ عارفة إنك مش هترجعي بعد الأسبوعين؟" نادين سكتت. وكان سكوتها إجابة كافية. قلت لها: "بصي يا نادين، أنا مش هطلب منك تسيبي عيالك، ومش هقول لك اختاري بين شغلك وبينهم.
لكن أنا مش هقبل إن حد يقرر عني، حتى لو كان أقرب الناس ليا." هزت راسها وهي بتعيط. "عندك حق." أما كريم فكان ساكت، وباصص للأرض. افتكرت آدم، ابني اللي عنده خمس سنين، واللي كان لسه من شوية بيسأل مين هيوصل روبي وفارس المدرسة بعد سفر أمهم.
افتكرت إنه طفل، وإنه من حقه يعيش في بيت مستقر، من غير ما يسمع خلافات الكبار، ومن غير ما يحس إن وجود أولاد خالته بقى سبب في توتر أمه وأبوه. قلت لكريم: "أنا مش هكمل الكلام ده قدام الأطفال.
بكرة الصبح هنقعد كلنا ونتفق على حل واضح. لحد ما ده يحصل، محدش يوعد نادين بأي حاجة باسمي، ومحدش يقول للعيال إن ده بيتهم الجديد." نادين رفعت وشها بسرعة. "أنا هقول لهم الحقيقة." بصيت لها وقلت: "الحقيقة اللي تناسب سنهم، من غير ما تحمليهم مسؤولية خلافاتنا.
هما أطفال يا نادين، مش طرف في اللي بيحصل." هزت راسها بالموافقة. خرجت من المطبخ وأنا حاسة إن رجلي تقيلة، وكنت محتاجة أقعد لوحدي شوية. لكن أول ما دخلت الصالة لقيت روبي قاعدة على طرف الكنبة، وفارس نايم على كتف أخوه الصغير آدم، اللي كان بيحاول يفضل صاحي عشان يتفرج على الفيلم.
روبي رفعت عينيها ليا وسألتني: "طنط مي، ماما زعلانة مني؟" قلبي وجعني. قعدت جنبها وقلت: "لأ يا حبيبتي، ماما مش زعلانة منك." سألتني بصوت واطي: "طب هي هتسافر فعلًا؟" بصيت لها، وما حبيتش أكذب عليها، لكن في نفس الوقت ماكنتش عايزة أخوفها.
قلت: "مامتك عندها فرصة شغل جديدة، ولسه الكبار بيتكلموا عشان يعرفوا هنرتب الأيام الجاية إزاي." بصت لي شوية وبعدين سألت: "يعني أنا وفارس هنفضل هنا؟" مسكت إيدها وقلت: "إنتوا هتفضلوا في أمان، ومش هسيب حد يخوفكم أو يحسسكم إنكم لوحدكم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.