في اليوم نفسه، بدأوا يجمعوا الأوراق المتاحة، وكل واحد فيهم بقى مسؤول عن تقديم اللي عنده بدل ما يفضلوا يعتمدوا على الذاكرة والتخمين. وبعد يومين، ظهرت الحقيقة الكاملة بخصوص المبلغ. ماكانش فيه كنز مخفي، ولا حساب سري ضخم زي ما نادين كانت متخيلة.
كان فيه مبلغ من مدخرات والدهم، وجزء منه اتصرف بالفعل، وجزء تاني اتجمّد لفترة بسبب إجراءات قديمة لم تكتمل. لكن قيمة الجزء المتبقي وحق كل طرف فيه كانوا محتاجين تسوية واضحة ومراجعة رسمية. الأهم إن كريم اعترف إنه غلط لما تصرف في المبلغ من غير ما يبلغ أخته، حتى لو كان ناوي يرجعه، وإنه غلط أكتر لما أخفى عنها الحقيقة خوفًا من المواجهة.
نادين ما سامحتوش في لحظتها، لكنها وافقت إنهم يمشوا في إجراءات المراجعة والسداد بهدوء. وبالنسبة لي، كنت محتاجة أعرف إن المشكلة المالية مش هتتحول إلى التزام جديد يتحمله بيتنا من غير اتفاق. قعدت مع كريم في نهاية اليوم وقلت له: "أنا مش عايزة أعيش كل شوية مستنية اكتشاف جديد.
لو إحنا هنكمل حياتنا مع بعض، لازم نرجع نكون صريحين." قال: "عندك حق." قلت: "أنا مش طالبة إنك تحكي لي كل تفصيلة في شغلك، لكن أي حاجة تمس بيتنا أو فلوسنا أو قراراتنا المشتركة لازم أعرفها.
زي ما أنا مش هاخد قرار يخص آدم من غير ما أتكلم معاك، إنت كمان ماينفعش تاخد قرار يخص حياتنا من غيري." قال: "أنا فاهم." بصيت له وقلت: "أتمنى تكون فاهم فعلًا، لأن الثقة مش بترجع بكلمة آسف.
بترجع لما أشوف إن تصرفاتك اتغيرت." هز راسه وقال: "هثبت لك ده." مرت الأيام، وبدأت نادين تنقل حاجتها للشقة الجديدة في إسكندرية. ماكانش الانتقال سهل، لكنها المرة دي كانت بتخطط بنفسها، وبتسأل قبل ما تتخذ أي قرار يؤثر على الأطفال.
اتفقنا على جدول واضح لزيارة روبي وفارس، وعلى مواعيد مكالمات ثابتة مع أمهم، وعلى إنهم يفضلوا في مدرستهم الحالية لحد ما يتم الاتفاق على أفضل توقيت لأي نقل، بدل ما يتغير كل شيء فجأة. وقبل سفر نادين بيوم، عملنا لهم يوم بسيط في البيت.
طلبنا بيتزا، وروبي اختارت فيلم بتحبه، وفارس فضل يضحك على كل مشهد، وآدم أصر إنهم يلعبوا معاه لعبة قبل النوم. لما جه وقت النوم، روبي دخلت المطبخ وأنا بغسل الأطباق. قالت: "طنط مي، ممكن أسألك سؤال؟" قفلت الحنفية وبصيت لها. "طبعًا يا حبيبتي.
" قالت: "هو لما ماما تسافر، إنتِ هتفضلي تحبيني؟" اتصدمت من السؤال، لكن حاولت ما أظهرش ده. نزلت لمستواها وقلت: "يا روبي، أنا مش بحبك عشان مامتك قاعدة هنا. أنا بحبك عشان عرفتك وعشت معاكي الأيام اللي فاتت، وعشان إنتِ بنت طيبة وغالية. سفر ماما مش هيغير ده.
" سألتني: "حتى لو أنا مش هاجي هنا كل يوم؟" ابتسمت لها. "حتى لو مش هتيجي كل يوم. الحب مش معناه إن لازم نكون قاعدين في نفس البيت طول الوقت." روبي حضنتني وقالت: "أنا كنت خايفة إنك تفتكريني مش هحبك لو ماما سافرت." حضنتها بقوة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.