قبل سبع ايام من موتها حكايات صافي هاني

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

قبل سبع أيام من الميعاد المفروض أموت فيه، بعت رسالة لرقم ما أعرفهوش، واعترفت بحاجة ما قدرتش أقولها لأي حد أعرفه.«النهارده الدكتور قالي إن قدامي سبع أيام أعيشهم.»
ماكنتش أعرف إن الرسالة دي هتكون بداية أغرب حكاية في حياتي، وإن الراجل اللي هيرد عليا هيكون آخر شخص ممكن أتخيل إنه يدخل حياتي، أو إن الأيام اللي كنت فاكرة إنها النهاية هتكون بداية لحاجة ما كنتش أحلم بيها.

اسمي مريم الشيمي، عندي واحد وتلاتين سنة، وكنت عايشة لوحدي في شقة صغيرة في نيويورك. من تلات سنين، كنت رسامة بحب شغلي وبحلم أعمل معرض للوحاتي، لكن المرض بدأ ياخد مني كل حاجة واحدة ورا التانية. صحتي، شغلي، فلوسي، وحتى الناس اللي كنت فاكرة إنهم مش هيسيبوني مهما حصل.

وفي اليوم اللي الدكتور قالي فيه إن مفيش أمل كبير، رجعت شقتي وأنا شايلة كيس الأدوية في إيدي، وحاسة إن الدنيا كلها بتتحرك من غيري. فتحت تليفوني وبعت الرسالة، وبعد دقايق سمعت صوت وصول رد.«إنتِ فين دلوقتي؟»
استغربت السؤال، ورديت:
«في بيتي.»
وصل الرد بسرعة غريبة.

«لوحدك؟»
كتبت:
«أيوه.»
وبعدها ظهر سؤال تاني.«الدكتور قالك إنك هتموتي بعد سبع أيام بالضبط؟»
فضلت باصة للشاشة. كان فيه حاجة في طريقته مش شبه أي حد بيحاول يواسي مريض. مفيش كلام محفوظ، ولا جملة من نوعية خليكي قوية، ولا حد بيقولي إن كل حاجة هتبقى كويسة.

كتبت:
«قال إن حالتي وصلت لمرحلة صعبة جدًا، وإن العلاج مبقاش بيستجيب زي الأول، وإنه شايف إن قدامي أيام قليلة. أنا اللي فهمت إنها سبع أيام.»
الرد اتأخر المرة دي. وبعدين وصلتني رسالة طويلة.«اسمي سليم. مش هقولك إني فاهم اللي إنتِ حاسة بيه، لأني ما أعرفكيش.

ومش هكدب عليكي وأقولك إن كل حاجة هتتحل. بس عندي سؤال واحد. إنتِ عندك حاجة نفسك تعمليها قبل ما الأيام دي تخلص؟»
فضلت أفكر في السؤال. كان ممكن أقول إني عايزة أشوف البحر، أو أسافر، أو أزور مكان كنت بحلم بيه من وأنا صغيرة.

لكن الحقيقة كانت أبسط من كده بكتير. كتبت:
«نفسي أخلص لوحة.»
بعد ثواني، رد:
«إيه اللي مانعك؟»
بصيت ناحية اللوحة اللي جنب الشباك. كانت لوحة غروب على البحر، بدأت أرسمها من شهور، لكن ما كملتهاش.

كنت كل يوم أقول لما صحتي تتحسن، لما أقدر أقف وقت أطول، لما أخلص جلسات العلاج، لما يبقى عندي طاقة. كل حاجة كانت مؤجلة لوقت ما جاش. كتبت:
«إيدي بقت بتترعش، وبقيت بتعب من أقل مجهود. كنت مستنية أبقى أحسن عشان أكملها.»
رد سليم:

«يبقى كمليها وإنتِ تعبانة.»
ابتسمت لأول مرة من ساعة ما خرجت من المستشفى. ما كنتش أعرف مين الراجل ده، ولا ليه مهتم يسمعني، لكني حسيت إن الجملة دي كانت أول حاجة حقيقية أسمعها طول اليوم. كتبت:
«وإنت؟ عندك حاجة نفسك تعملها قبل ما تموت؟

»
فضلت الشاشة ساكتة شوية طويلة. لدرجة إني افتكرت إنه مش هيرد. وبعدين وصلتني رسالة واحدة.«أصلح حاجة بوظتها من زمان.»
ما سألتوش إيه هي الحاجة دي. حسيت إن السؤال أكبر من إن غريبة تسأله لواحد ما تعرفش عنه غير اسمه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق