«النهارده الدكتور قالي إن قدامي سبع أيام أعيشهم.»
كنت فاكرة إني ببعت اعترافًا أخيرًا لشخص مجهول، عشان أقدر أقول اللي جوايا من غير ما أخاف من نظرة الشفقة. ما كنتش أعرف إن الرسالة هتوصل لراجل قضى سنين بيهرب من ذنبه، وإنه هيرد عليا بسؤال بسيط يغير طريقة تفكيري في الوقت كله.
«عندك حاجة نفسك تعمليها قبل ما الأيام دي تخلص؟»
وقتها، كان عندي إجابة واحدة. كنت عايزة أخلص لوحة. لكن بعد كل اللي حصل، فهمت إن اللوحة ما كانتش النهاية اللي بدور عليها. كانت البداية. بداية إني أبطل أأجل فرحتي لحد ما أبقى بخير تمامًا.
بداية إني أسمح لنفسي أطلب المساعدة من غير ما أحس بالعار. بداية إني أسامح نفسي على الأيام اللي ضاعت مني، وأحاول أعيش الأيام اللي لسه قدامي. وبداية إن سليم يفهم إن القوة مش معناها إنك تقدر تتحكم في كل حاجة، لكن إنك تقدر تعترف بالحقيقة وتتحمل مسؤولية اختياراتك.
في الليلة دي، خلصت اللوحة الجديدة. حطيت الفرشة في الكوباية، ورجعت خطوة لورا. الشمس كانت لسه في مكانها، لكن المرة دي ما رسمتش غروبًا. رسمت شروقًا. سليم قرب، وبص للوحة.«دي مختلفة.»
ابتسمت.«عشان دي مش عن نهاية يوم.
»
سألني:
«أمال عن إيه؟»
بصيت له، وبعدين بصيت للوحة.«عن أول يوم في حياة ما كنتش فاكرة إني هلحق أعيشها.»
فضل واقف جنبي، من غير ما يقول حاجة. وأنا فضلت باصة للشروق اللي رسمته، وافتكرت البنت اللي كنتها قبل شهور، وهي قاعدة لوحدها في شقتها، مقتنعة إن سبع أيام هي كل اللي فاضل لها.
لو كان حد قال لي وقتها إن الرسالة دي هتغير حياتي، ما كنتش هصدقه. ولو كان حد قال لسليم إن رسالة من غريبة هتخليه يراجع حياته كلها، كان هيضحك ويقفل التليفون. لكن الحياة ساعات بتفتح لنا بابًا من المكان اللي كنا فاكرينه آخر الطريق.
مش كل مريض بيلاقي علاجًا، ومش كل حكاية بتنتهي بالنهاية اللي بنتمناها، ومش كل شخص بيقدر يصلح أخطاءه بالكامل. لكن اللي اتعلمته إننا ما نقدرش نعرف بكرة هيخبيلنا إيه، وإن الخوف من النهاية ممكن يسرق مننا اللحظات اللي لسه نقدر نعيشها. أنا مريم الشيمي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.