قبل سبع ايام من موتها حكايات صافي هاني

نُشر منذ 5 أيام
حفظ
غلاف المقال

الدكتور المتخصص كان واضحًا: الحالة خطيرة، والتوقعات السابقة تستحق المراجعة، لكن ما فيش حد يقدر يحدد موعد الوفاة بدقة. كانت فيه احتمالات للعلاج، لكنها مرتبطة بنتائج فحوصات إضافية، واستجابة جسمي، ومخاطر لازم نفهمها كويس. لما سليم سمع الكلام ده، ما احتفلش، وما قالش إنه أنقذني.

كل اللي عمله إنه سأل الدكتور عن الخطوة الجاية، وبعدها رجع بص لي وقال:
«لسه فيه حاجة نقدر نجربها.»
قلت:
«لسه فيه حاجة نقدر نفهمها، مش بالضرورة نجربها.»
هز راسه موافقًا.«عندك حق.»
الجملة دي خلتني أحترمه أكتر.

لأنه كان ممكن يستخدم فلوسه ونفوذه عشان يضغط عليا أو على الأطباء، لكنه اختار يسمع. في اليوم الرابع، رجعت أرسم. كنت قاعدة قدام اللوحة، وسليم على الكرسي المقابل، بيحاول يصلح رجل ترابيزة صغيرة كانت بتتهز كل ما أحرك الألوان. بصيت له وأنا بضحك.«إنت بتعمل إيه؟

»
قال من غير ما يرفع راسه:
«بحاول أمنع الترابيزة من إنها تقع.»
قلت:
«إنت عندك شركات بملايين، ومش عارف تصلح ترابيزة؟»
رفع عينيه لي.«أنا عندي ناس بتصلح الترابيزات.»
ضحكت لدرجة إن صدري وجعني. هو وقف فورًا.«إنتِ كويسة؟»
أشرت له بإيدي وأنا لسه بضحك.«كويسة يا سليم.

دي ضحكة، مش أزمة.»
رجع قعد، لكن ملامحه فضلت قلقة. وبعد شوية، سألته:
«إنت بتخاف من إيه؟»
كان السؤال بسيط، لكني شفت تأثيره عليه. حط المفك على الترابيزة، وسكت فترة. وبعدين قال:
«إني أكون السبب في وجع حد.»
قلت:
«بس إنت بتقول إنك عملت حاجات كتير غلط.

»
«عملت.»
«طيب، إزاي عايش مع نفسك؟»
بص للوحة بدل ما يبص لي.«بشتغل. بسيطر على كل حاجة أقدر أسيطر عليها. وبحاول ما أفكرش في الحاجات اللي مش هقدر أغيرها.»
قلت:
«وده نفع؟»
ضحك ضحكة حزينة.«لأ.»
فضلنا ساكتين. وبعدين قلت:

«يمكن عشان كده بعتلك الرسالة. كنت فاكرة إني لو قلت لحد غريب إني هموت، مش هضطر أشوف الشفقة في عينيه. مش هضطر أسمع الناس بتقولي إني قوية، وأنا من جوايا مش قادرة أقوم من السرير.»
سليم رفع عينه لي. قلت:
«أنا مش عايزة أكون قوية كل الوقت.

أنا عايزة أكون مريم وبس.»
قال بهدوء:
«يبقى كوني مريم.»
رجعت أمسك الفرشة. ومن غير ما أحس، بدأت أرسم المية. خط أزرق طويل، وبعده خط أغمق، وبعده انعكاس برتقالي تحت الشمس. إيدي كانت بتترعش، لكني ما وقفتش. وسليم فضل يتفرج من غير ما يتدخل.

لحد ما حطيت الفرشة، وبصيت للوحة. كان البحر بدأ يظهر. مش كامل، لكنه بقى حقيقي. في اليوم الخامس، حصلت حاجة ما كنتش متوقعاها. كنت نايمة لما سمعت خبط على الباب. سليم كان في المطبخ بيعمل شاي، فراح يفتح. سمعت صوت ست بتقول:
«مريم هنا؟

»
كان صوت مألوف. قمت من السرير بالعافية، ولما وصلت للصالة، لقيت بنت خالتي نادين واقفة عند الباب. نادين كانت أقرب واحدة ليا وأنا صغيرة. كنا بنقضي الصيف مع بعض، ونحلم نسافر ونفتح معرض فنون. لكن لما مرضت، بدأت تبعد واحدة واحدة، لحد ما بقت مكالماتنا في المناسبات بس.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق