قبل سبع ايام من موتها حكايات صافي هاني

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

لكن سليم كان قاعد وقتها في مكتبه في الدور الأخير من برج زجاجي في مانهاتن، قدامه مدينة كاملة بتنور تحت رجليه، وحواليه رجال ما بيتكلموش إلا بإذنه. كان معروف في نيويورك إنه راجل محدش يقدر يقف قدامه. اسمه لو اتقال في اجتماع، الأصوات بتوطى. ولو اتصل بحد، محدش بيأخر الرد.

كان عنده شركات وعقارات ونفوذ واسع، وفيه ناس كتير كانت بتخاف منه أكتر ما بتحترمه. لكن محدش من رجاله كان يعرف إن سليم، وسط كل القوة دي، كان عايش من سنين مع سر واحد مش قادر يواجهه.

كان عنده أخت صغيرة اسمها ليلى، ماتت من خمس سنين بعد حادثة عربية حصلت في ليلة مطر. سليم كان آخر واحد كلمته قبل الحادثة، وكان آخر واحد اختلفت معاه. ليلى كانت بتحاول تقنعه يسيب الطريق اللي اختاره، وتبعده عن الناس اللي حواليه.

وهو، في لحظة غضب، قال لها إنها لو مش عاجبها أسلوب حياته، تقدر تخرج من بيته وما ترجعش تاني. خرجت ليلى في الليلة دي. وبعد ساعتين، جاله التليفون اللي قلب حياته. من يومها، سليم ما سامحش نفسه.

بنى أسوار حوالي قلبه، وخلى الخوف يتحول لغضب، والحزن يتحول لسيطرة، وبقى مقتنع إن أي حد يقرب منه لازم يكون عنده مصلحة. لحد ما ظهرت رسالة مريم. رسالة ما طلبتش منه فلوس، ولا حماية، ولا واسطة. كل اللي طلبته، من غير ما تطلبه صراحة، إن حد يسمعها.

في نفس الليلة، سليم اتصل بمساعده.«عايزك تعرفلي الرقم ده مسجل باسم مين.»
المساعد سأله بحذر:
«فيه مشكلة يا فندم؟»
سليم بص للتليفون وقال:
«مش عارف.»
وبعدين قفل الخط. بعد أقل من ساعة، كان عنده اسم مريم الشيمي، وعنوانها، ومعلومات عن المس.......تشفى اللي بتتعالج فيه.

لكن لما شاف ملفها، وشاف إنها رسامة مستقلة، وإنها عايشة لوحدها، وإنها مديونة للمست. شفى بمبلغ كبير، حس بحاجة غريبة. الغضب. مش منها، ولا من الدكتور. غضب من فكرة إن واحدة ممكن تقضي آخر أيامها لوحدها، وهي شايلة فوق وجعها هم الفلوس والوحدة والخوف.

فتح تليفونه وكتب لها:
«أنا عايز أساعدك تخلصي اللوحة.»
مريم كانت قاعدة على الأرض جنب سريرها، بتحاول ترتب علب الألوان اللي بقالها شهور ما لمستهاش. لما قريت الرسالة، ضحكت ضحكة قصيرة، وبعدين كتبت:
«إنت حتى ما شفتش اللوحة.»
رد:
«مش لازم أشوفها عشان أعرف إنها مهمة ليكي.»
كتبت:

«وإنت هتستفيد إيه من مساعدتي؟»
جاء الرد بعد ثوانٍ:
«يمكن أتعلم حاجة.»
سكتت شوية، وبعدين كتبت:
«أنا ما بحبش الشفقة.»
رد سليم:
«وأنا ما بعرفش أتعامل مع الناس بالشفقة.»
ما كنتش أعرف ليه صدقته، لكني صدقته. وفي صباح اليوم التالي، صحيت على صوت جرس الباب.

بصيت للساعة. كانت تسعة الصبح. قمت بالعافية، ولبست روب فوق هدومي، ومشيت ناحية الباب وأنا متوقعة مندوب أدوية أو عامل صيانة. لكن لما فتحت، لقيت راجل طويل، لابس بدلة سوداء، وواقف وراه اتنين من الرجال. الراجل ابتسم باحترام وقال:

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق