لكنه كان حريص إنه ما يقوليش حاجة قبل ما يتأكد. لأنه لأول مرة في حياته، فهم إن الأمل لو اتقدم لحد مكسور على إنه وعد، ممكن يبقى وجع أكبر من اليأس نفسه. في اليوم التاني، جه سليم ومعاه علبة خشب صغيرة. حطها على الترابيزة وقال:
«دي ليكي.»
بصيت للعلبة.«إيه دي؟»
«افتحيها.»
فتحتها، ولقيت جواها مجموعة ألوان زيتية أصلية، من النوع اللي كنت بشوفه في محلات الفن وأرجع من غير ما أشتريه عشان سعره غالي. رفعت عيني له.«دي غالية جدًا.»
قال ببساطة:
«عارف.»
«أنا ما طلبتهاش.
»
«عارف برضه.»
«طب ليه؟»
بص للوحة وقال:
«عشان الألوان اللي عندك ناشفة، وإنتِ كنتِ بتستخدمي آخر أنبوبة أزرق كأنها كنز.»
بصيت للأنبوبة الصغيرة اللي كنت حطاها جنب الفرش، وضحكت.«إنت لاحظت دي؟»
قال:
«أنا بلاحظ حاجات كتير.»
وبعدين قعد على الكرسي اللي جنب الشباك.
بدأت أشتغل، وهو فضل ساكت. بعد ساعة، سألته عن حياته.«إنت بتشتغل إيه بالضبط؟»
سليم كان بيبص من الشباك، لكنه رجع بعينه ليا.«عندي شركات.»
«شركات إيه؟»
«عقارات، نقل، استثمارات.»
ضيقت عيني.«بس؟»
ابتسم ابتسامة ما وصلتش لعينيه.«مش بس.»
حطيت الفرشة على الطبق وقلت:
«أنا مش غبية يا سليم.»
قال:
«عارف.»
«وإنت مش مجرد رجل أعمال عادي.»
فضل ساكت. قلت:
«أنا مش هسألك عن حاجة مش عايز تحكيها. بس مش عايزة ألاقي نفسي في يوم في نص مشكلة أنا ماليش دعوة بيها.»
اتغيرت ملامحه.
لأول مرة، شفت الراجل اللي الناس بتخاف منه يختفي للحظة، ويظهر مكانه شخص متعب من نفسه. قال:
«حقك.»
وبعدين كمل:
«فيه حاجات في حياتي مش نظيفة، ومش هحاول أجمّلها. لكن وجودك مش هيدخلك في أي حاجة منها. أوعدك إن محدش هيقرب منك بسبب اسمي.
»
قلت:
«أنا مش عايزة حد يخاف مني عشان يعرفك.»
رد:
«ولا أنا عايزك تخافي مني.»
كانت دي أول مرة أحس فيها إن بيننا حاجة أكبر من الرسائل الغريبة اللي بدأت كل ده. مش حب، ولا ثقة كاملة. كانت مجرد بداية معرفة.
وفي آخر اليوم التاني، لما سليم كان بيستعد يمشي، تليفونه رن. بص للشاشة، واتغيرت ملامحه فورًا. رد بصوت منخفض:
«اتكلم.»
ما سمعتش الطرف التاني بيقول إيه، لكني شفت فك سليم بيتشد. قال:
«قلتلكم محدش يتحرك من غير إذني.»
سكت يسمع. وبعدين قال بحدة:
«أنا جاي.
»
قفل التليفون، وبص لي.«لازم أمشي.»
هزيت راسي. لكنه وقف عند الباب لحظة، وقال:
«لو احتجتي أي حاجة، اتصلي بيا. أي حاجة يا مريم.»
خرج، وأنا فضلت باصة للباب المقفول. بعد أقل من خمس دقايق، تليفوني رن. رسالة منه:
«متنسيش تاكلي.»
ابتسمت وكتبت:
«ومتنساش إنك مش رسام.
»
جاء الرد:
«للأسف، دي حقيقة مؤلمة.»
ضحكت. لكن ضحكتي ما كملتش. لأني فجأة حسيت بدوخة قوية، واضطريت أمسك طرف الترابيزة عشان ما أقعش. حاولت أوصل للسرير، لكن رجلي ما شالتنيش. وقعت على الأرض، والفرشة وقعت من إيدي. حاولت أنادي، لكن صوتي ما طلعش. كان تليفوني على الترابيزة، بعيد عن إيدي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.