أول ما شافتني، عينيها اتمَلَت دموع.«يا مريم...»
ما عرفتش أقول حاجة. قربت مني وحضنتني، وأنا فضلت واقفة من غير ما أتحرك. بعد شوية، بعدت وبصت لسليم.«إنت مين؟»
سليم رد بهدوء:
«سليم.»
نادين بصت لي باستغراب.«إنتِ ما قلتيليش إن فيه حد معاكي.»
قلت:
«إنتِ ما سألتيش.»
الكلمة خرجت مني أقسى مما كنت أقصد. نادين نزلت عينيها.«عارفة. وأنا غلطانة.»
قعدنا في الصالة، وسليم دخل المطبخ وسبلنا مساحة نتكلم. نادين فضلت تعتذر، وتحكي عن خوفها، وعن إنها ما كانتش عارفة تتعامل مع مرضي، وإن كل مرة كانت بتفكر تتصل بيا، كانت بتخاف تسمع أخبار أسوأ.
سمعتها لحد ما خلصت. وبعدين قلت:
«أنا مش زعلانة إنك ما عرفتيش تساعديني. أنا زعلانة إنك اختفيتي من غير ما تديني فرصة أقولك إني محتاجاكي.»
نادين عيطت.«سامحيني.»
ما قدرتش أقول لها إني سامحتها بالكامل، لأن الجرح كان لسه موجود.
لكن قلت:
«أنا مش عايزة أقضي الأيام اللي فاضلة وأنا شايلة غضب من حد. خلينا نبدأ من هنا.»
نادين مسكت إيدي.«أنا مش همشي تاني من غير ما أطمن عليكي.»
ولأول مرة من شهور، حسيت إن جزءًا من حياتي القديمة رجع يقف على بابي.
قبل ما تمشي، نادين وقفت قدام اللوحة.«دي اللوحة اللي كنتِ بتحلمي تخلصيها؟»
هزيت راسي. قربت منها، وابتسمت وسط دموعها.«يا مريم، دي جميلة جدًا.»
بصيت للبحر اللي رسمته. وبعدين قلت:
«لسه ناقصها حاجة.»
سليم، اللي كان واقف بعيد، سأل:
«إيه هي؟»
بصيت ناحية الشمس البرتقالية.«الانعكاس الأخير.
»
وفي اليوم السادس، جالي اتصال من المركز الطبي. نتائج الفحوصات الإضافية وصلت، والدكتور طلب مني أحضر في أقرب وقت عشان يشرح لي الخيارات المتاحة. سليم عرض ييجي معايا، لكني قلت له:
«عايزة أسمع الكلام بنفسي الأول.»
هز راسه.«هستناكي بره.»
دخلت غرفة الدكتور لوحدي.
كان قاعد قدام شاشة الكمبيوتر، وملامحه جادة، لكن المرة دي ما كانش فيه نفس التعبير اللي شفته في أول زيارة. شرح لي إن فيه تفاصيل في الفحوصات الجديدة خلت الفريق يعيد تقييم بعض الاستنتاجات السابقة.
التشخيص ما اتلغاش، والخطر ما اختفاش، لكن الصورة ما كانتش محسومة زي ما اتقال لي في البداية. كان فيه علاج ممكن يناسب حالتي، لكنه مش مضمون، وهيحتاج متابعة دقيقة، وممكن يكون مرهقًا. سألته بصوت واطي:
«يعني أنا مش لازم أموت بعد سبع أيام؟»
بص لي بوضوح.«مفيش حد يقدر يحدد لك يوم الوفاة بالشكل ده. أنا آسف إنك خرجتي من الزيارة الأولى وإنتِ فاهمة إن ده موعد مؤكد. حالتك خطيرة، لكن قدامنا خطوات لازم ندرسها، وفيه أسباب تخلي عندنا أمل حذر.»
فضلت باصة له.
ما عيطتش. ما صرختش. كل اللي عملته إني غمضت عيني، وخدت نفس طويل، كأني كنت حابسة أنفاسي من ساعة ما سمعت الكلمة الأولى. سبع أيام. كنت عايشة كل لحظة بعدها على إنها الأخيرة. ودلوقتي، لأول مرة، ما كانش عندي تاريخ محدد أستنى عنده النهاية.
لما خرجت، لقيت سليم واقف في الممر. أول ما شافني، قرب خطوة.«قال إيه؟»
بصيت له، وحاولت أتكلم، لكن صوتي خانني. مد إيده، لكنه ما لمسنيش إلا لما أنا قربت منه. قلت وسط دموعي:
«أنا لسه عندي فرصة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.