قبل سبع ايام من موتها حكايات صافي هاني

نُشر منذ 5 أيام
حفظ
غلاف المقال

»
سليم غمض عينيه لحظة. وبعدين حضني بهدوء، كأنه خايف إن أي حركة قوية تكسر اللحظة. ما قالش إنه كان عارف. ما قالش إنه أنقذني. كل اللي همس بيه:
«الحمد لله.»
وقتها فهمت إن الراجل اللي الناس كلها بتخاف منه كان واقف قدامي، مش عارف يعمل أي حاجة غير إنه يشكر ربنا على فرصة ما كانش يقدر يشتريها بفلوسه.

رجعنا الشقة في المساء. وقفت قدام اللوحة، وحطيت الفرشة في إيدي. سليم كان قاعد على الكرسي المقابل، وبيحاول يصلح الترابيزة للمرة التالتة. قلت له:
«لو كسرتها، هتشتريلي واحدة جديدة.»
قال:
«هشتريلك عشر.»
«أنا عايزة واحدة بس، وتعرف تصلحها.»
رفع إيده باستسلام.

«طلب صعب جدًا.»
ضحكت، وبعدين رجعت للوحة. بدأت أرسم انعكاس الشمس على المية. خط برتقالي طويل، تحته درجات من الأحمر والذهبي، وبينهم مساحات زرقاء صغيرة. كنت بتعب، وبقف كل شوية أرتاح، لكني ما سبتش الفرشة من إيدي.

لحد ما خلصت آخر خط. رجعت خطوة لورا. وبصيت للوحة. الغروب كان كامل. البحر، والسما، والضوء اللي بينزل على المية، والجزء الصغير من الشاطئ اللي كنت سايباه فاضي من شهور. ما كانتش أجمل لوحة رسمتها في حياتي من الناحية الفنية، لكن كانت أكتر لوحة حسيت إنها بتشبهني.

لأنها ما كانتش عن الغروب بس. كانت عن لحظة الواحد يفتكر فيها إن كل حاجة انتهت، وبعدين يكتشف إنه لسه يقدر يعمل حاجة واحدة صغيرة. حاجة واحدة تخليه يحس إنه كان موجود. سليم وقف جنبي. فضل باصص للوحة فترة طويلة. وبعدين قال:
«خلصتيها.»
هزيت راسي.«خلصتها.»
سكت شوية، وبعدين سأل:

«هتسميها إيه؟»
فكرت طويلًا. وبعدين قلت:
«لسه بدري على الغروب.»
بص لي، وابتسم.«اسم حلو.»
لكن في اللحظة دي، تليفونه رن. بص للشاشة، وملامحه اتغيرت. رد بصوت منخفض.«إيه اللي حصل؟»
سمع الطرف التاني، وبعدين قال:

«ما حدش يقرب من المكان. أنا جاي.»
قفل المكالمة، وفضل واقف مكانه. سألته:
«فيه إيه؟»
قال:
«مشكلة في الشغل.»
«مشكلة خطيرة؟»
بص لي، ولأول مرة ما حاولش يخبي عني إن فيه حاجة مقلقاه.«ممكن.»
قلت:

«يبقى روح.»
اتردد.«مش هسيبك لوحدك.»
ابتسمت له.«أنا مش لوحدي يا سليم. نادين هتيجي بكرة، والدكتورة قالت إن لازم أرتاح. وإنت مش مطلوب منك تصلح كل حاجة في الدنيا.»
الجملة خلت عينيه تثبت عليا. يمكن لأنه سمعها من أخته قبل كده.

يمكن لأنها كانت نفس الجملة اللي فضل سنين بيهرب منها. أخد نفسًا طويلًا، وبعدين قال:
«هروح، بس هطمن عليكي.»
«اتفقنا.»
وصل للباب، لكنه وقف قبل ما يخرج.«مريم؟»
«أيوه؟»
«لو حصل أي حاجة، أي حاجة تخوفك، كلميني.

»
قلت:
«هكلمك.»
خرج، وقفلت الباب وراه. ما كنتش أعرف إن الليلة دي هتكون أصعب ليلة في حياته. لأن سليم راح لمقابلة ناس كانوا بيحاولوا من شهور يفرضوا عليه قرارات تهدد شركاته، وتجر رجاله لمواجهة ما كانش عايزها.

لكنه اكتشف إن واحدًا من أقرب مساعديه كان بيخفي عنه معلومات مهمة، وإن المشكلة أكبر من خلاف على المال أو النفوذ. كان فيه حد بيستخدم اسمه عشان يهدد ناس مالهاش علاقة بصراعاتهم. ولما سليم واجهه، اكتشف إن مساعده القديم كان متورطًا في ابتزاز عائلات، مستغلًا خوفهم من اسم مهران.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق