قبل سبع ايام من موتها حكايات صافي هاني

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

سليم كان قدامه اختيارين. إما يسكت ويحافظ على إمبراطوريته زي ما هي، أو يفتح ملفات قديمة ويعترف بحاجات ممكن تدمر سمعته وتخليه يخسر جزءًا كبيرًا من نفوذه. لأول مرة، افتكر كلام مريم.«إنت مش مطلوب منك تصلح كل حاجة في الدنيا.»

لكن يمكن كان مطلوب منه يصلح الحاجة اللي يقدر عليها. في الليلة دي، سليم اتخذ قرارًا غيّر حياته. سلّم الأدلة لمحاميه، وطلب فتح تحقيق رسمي في التصرفات اللي حصلت داخل شركاته، حتى لو التحقيق وصل لناس كان بيعتبرهم عيلته. القرار ما كانش سهلًا.

رجاله اعترضوا، وبعضهم هدده بالرحيل، وغيرهم قال له إنه بيضعف. لكنه ما رجعش في قراره. ولما رجع مكتبه بعد ساعات طويلة، كان الفجر بدأ يطلع. فتح تليفونه، ولقى رسالة مني.«خلصت اللوحة. البحر طلع أحلى مما كنت متخيلة.»
ابتسم لأول مرة في الليلة دي.

وبعت:
«كنت عارف إنك هتخلصيها.»
رديت:
«لأ، إنت كنت بتتظاهر إنك عارف.»
كتب:
«يمكن.»
وبعدين سألني:
«إنتِ كويسة؟»
كتبت:
«تعبانة، بس كويسة. وإنت؟»
فضل باصص للسؤال. وبعدين كتب الحقيقة لأول مرة:
«مش كويس أوي. بس بحاول.»
رديت:
«دي بداية كويسة.»

وفي صباح اليوم السابع، صحيت على صوت نادين وهي بتخبط على الباب. دخلت ومعاها فطار، وفضلت تحكيلي عن حاجات صغيرة حصلت في حياتها، كأنها بتحاول تعوض سنين الصمت. ضحكنا، واتكلمنا عن طفولتنا، وعن المدرسة، وعن اليوم اللي كنت فيه برسم على حيطة بيت جدتي واتعاقبت أسبوع كامل.

ولما بصيت للساعة، اكتشفت إن اليوم اللي كنت فاكرة إنه آخر يوم في حياتي بدأ يعدي، وأنا مش قاعدة لوحدي بستناه. كنت بعيش. بضحك. وبتكلم. وبخطط لمعاد الدكتور الجاي. وبفكر إذا كنت هقدر أشتغل على لوحة جديدة.

في المساء، سليم جه. كان مرهقًا بشكل واضح، لكنه وقف قدام اللوحة وابتسم.«لسه بدري على الغروب.»
قلت:
«بالضبط.»
وبعدين لاحظت إن ملامحه مختلفة. سألته:
«إيه اللي حصل؟»
قعد، وحكى لي إنه اضطر ياخد قرارات صعبة، وإنه مش عارف إذا كان هيقدر يصلح كل الأذى اللي حصل بسببه أو بسبب الناس اللي سمح لهم يقربوا منه.

سمعته من غير ما أقاطعه. ولما خلص، قلت:
«إنت مش هتقدر ترجع الزمن يا سليم. لكن تقدر تختار تعمل إيه من هنا ورايح.»
بص لي طويلًا.«إنتِ بتقولي الكلام ده كأن الموضوع سهل.»
هزيت راسي.«لأ. مش سهل. أنا نفسي خايفة من العلاج، وخايفة من النتيجة، وخايفة أفرح وبعدين أتوجع.

بس لو فضلت مستنية أبقى مش خايفة عشان أعيش، مش هعيش أبدًا.»
سليم نزل عينيه. وبعدين قال:
«أنا مش عارف أبدأ منين.»
قلت:
«ابدأ بالحاجة اللي إنت عارف إنها غلط، وبطل تعملها. وبعدها شوف اللي تقدر تصلحه.»
فضل ساكت فترة طويلة. وبعدين قال:
«ليلى كانت بتقول لي كلام شبه ده.

»
عرفت من نبرة صوته إن دي أول مرة يذكر اسم أخته قدامي. قلت بهدوء:
«أختك؟»
هز راسه. وحكى لي عن اللي حصل في آخر مكالمة بينهم، وعن غضبه، وعن خروجه من حياتها في اللحظة اللي كانت محتاجاه فيها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق