«صباح الخير يا أستاذة مريم. أنا فؤاد، مساعد الأستاذ سليم مهران.»
فضلت باصة له من غير كلام. وبعدين قلت:
«مين؟»
قال بهدوء:
«الشخص اللي كنتِ بتراسليه امبارح.»
حسيت إن قلبي وقف لحظة. بصيت للرجال اللي وراه، وبعدين رجعت بصيت له.
«هو إنتوا بتهزروا؟»
فؤاد هز راسه.«لأ يا فندم.»
رجعت خطوة لورا.«أنا مش عايزة مشاكل. أنا بعت رسالة بالغلط، ومش عايزة أي حاجة من حد.»
قال فؤاد:
«الأستاذ سليم مش جاي يعملك أي مشكلة. هو بس بعتني أشوف إيه اللي ممكن يساعدك.
»
ضحكت بعصبية.«يساعدني إزاي؟ ده أنا معرفش هو مين أصلًا!»
فؤاد مد إيده بورقة صغيرة.«ده رقم الأستاذ سليم الشخصي. قال لي أديهولك، وإنك لو مش عايزة أي مساعدة، نمشي فورًا.»
بصيت للورقة، وما خدتُهاش. قلت:
«طب هو ليه مهتم؟
»
فؤاد سكت لحظة، وبعدين قال:
«للأمانة، أنا نفسي مش فاهم. بس من وقت ما عرف إنك لوحدك، وهو ما نامش.»
الكلام كان غريب لدرجة إني ما عرفتش أرد. بعد شوية، أخدت الورقة وقفلت الباب. فضلت واقفة وراه، حاسة إني دخلت في حكاية أكبر مني بكتير.
بعد عشر دقايق، تليفوني رن. كان رقم سليم. رديت بحذر:
«ألو.»
سمعت صوته للمرة الأولى. كان صوته هادي، عميق، وفيه حدة تخلي اللي قدامه يركز في كل كلمة.«صباح الخير يا مريم.»
قلت:
«صباح النور. هو إنت بعتلي ناس على البيت ليه؟
»
قال:
«لأني ما كنتش عارف إذا كنتِ محتاجة حاجة، ومش هينفع أفضل أسألك من ورا شاشة.»
«بس أنا ما طلبتش ده.»
«عارف.»
«طيب؟»
سكت ثانية، وبعدين قال:
«لو وجودي أو وجود أي حد من رجالي مضايقك، مش هيتكرر.
أنا بس عايز أعرف إذا كنتِ محتاجة مساعدة في علاجك، أو أي حاجة تخلي الأيام اللي جاية أسهل.»
اتكلمت وأنا بحاول أمنع صوتي من الارتعاش.«أنا مش محتاجة حد يدفعلي فلوس عشان يحس إنه عمل حاجة كويسة قبل ما أموت.»
أول ما قلت الجملة، حسيت إني جرحت نفسي قبل ما أجرحه. لكن سليم ما اتعصبش. قال بهدوء:
«وأنا مش محتاج أشتري إحساس كويس. عندي فلوس أكتر مما أقدر أصرفه في عشر حيوات. لو كنت بدور على إحساس كويس، كنت عملت ألف حاجة من زمان.
»
سكت لحظة، وبعدين كمل:
«أنا بس مش عايزك تفضلي لوحدك لو إنتِ مش عايزة ده.»
ما عرفت أقول إيه. كان فيه جزء جوايا عايز يقفل المكالمة، وجزء تاني كان مرعوب من فكرة إن الراجل ده ممكن يكون فعلًا بيحاول يساعدني. قلت:
«أنا عايزة أخلص لوحتي. وبس.»
رد فورًا:
«تمام.
يبقى نبدأ باللوحة.»
«إنت رسام؟»
«لأ.»
«بتفهم في الفن؟»
«ولا حاجة.»
ضحكت رغمًا عني.«أمال هتساعدني إزاي؟»
قال:
«هشيل عنك الحاجات التقيلة، وهجيبلك اللي ناقصك، وهقعد ساكت لو ده اللي إنتِ عايزاه.»
لأول مرة من شهور، ضحكت من قلبي. قلت:
«إنت غريب جدًا يا سليم.»
رد:
«سمعت الكلام ده قبل كده.»
وبعدين سألني:
«ينفع أجيلك النهارده؟ من غير حراسة جوه الشقة، ومن غير ما أدخل خطوة واحدة إلا لما تسمحيلي؟»
بصيت ناحية اللوحة. وبعدين قلت:
«ساعة واحدة بس.»
رد:
«ساعة واحدة.»
وقفلنا. فضلت طول الصبح أفكر في القرار اللي أخدته.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.