بعد عشر طلاق حكايات صافي هاني بعد عشر سنين

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

يوسف قلب الكتاب بين إيديه."ده عن الروبوتات؟"
"أيوه. افتكرت إنك ممكن تحبه."
يوسف بص له."مين قال لك إني بحب الروبوتات؟"
أدهم اتوتر."مامتك قالت لي إنك بتحب العلوم."
يوسف فكر لحظة."تمام. شكرًا."
أما سارة، ففتحت كتاب القصص وابتسمت."الرسومات حلوة."
أدهم ارتاح شوية.

"أنا كنت بحب الكتب دي وأنا صغير."
سارة بصت له."إنت كنت طفل؟"
ضحك ضحكة خفيفة."أيوه يا سارة، كنت طفل."
"وكان عندك ماما وبابا؟"
الابتسامة اختفت من وشه للحظة، لكنه جاوبها."أيوه."
"وكانوا بيقروا لك قصص؟"
"أمي كانت بتقرأ لي قبل النوم."
سارة قعدت على كرسي قريب وفتحت الكتاب.

"طيب، ممكن تقرأ لي صفحة؟"
أدهم بص لي، كأنه بيستأذن. أنا هزيت راسي بالموافقة. قعد جنبها وبدأ يقرأ. في البداية، صوته كان متوترًا، لكنه بعد شوية بقى أهدى. سارة كانت بتتابع الرسومات، وكل شوية تسأله عن معنى كلمة. وهو كان بيجاوبها بصبر.

يوسف، في الوقت نفسه، كان واقف عند رف الكتب العلمية، لكنه كل دقيقة كان يرفع عينه ناحيتهم. بعد نصف ساعة، قرب منهم وقعد على الكرسي المقابل."ممكن أسألك سؤال يا أدهم؟"
أدهم قفل الكتاب."طبعًا."
"إنت بتحب الشغل أكتر من العيلة؟

"
أدهم أخد نفسًا عميقًا."زمان، كنت فاكر إن النجاح معناه إني أشتغل طول الوقت، وأجمع فلوس، وأكبر الشركة. كنت فاكر إن لو بقيت غني ومشهور، هقدر أشتري أي حاجة فاتتني."
"وبعدين؟"
"وبعدين اكتشفت إن فيه حاجات لو ضاعت، الفلوس مش هترجعها.

"
يوسف سكت لحظة."طيب، إنت هتفضل تشتغل كتير؟"
أدهم ابتسم ابتسامة حزينة."هفضل أشتغل، لأن عندي مسؤوليات. لكن لازم أتعلم أوازن بين شغلي وحياتي."
يوسف هز راسه."كويس. بس أنا مش هقدر أصدق الكلام ده من أول مرة.

"
أدهم رد: "مش مطلوب منك تصدقه من أول مرة."
كانت مقابلة بسيطة جدًا. مفيهاش حــ,,ـــــضن طويل، ولا دموع متبادلة، ولا اعترافات كبيرة. لكن لما خرجنا من المكتبة، سارة كانت ماسكة كتابها الجديد، ويوسف كان بيتكلم عن فكرة روبوت شافها في كتاب العلوم. وأدهم كان ماشي جنبهم، بيسمع أكتر ما بيتكلم.

ولأول مرة، حسيت إن العلاقة ممكن تبدأ من مكان حقيقي، بعيد عن الكاميرات. مرت الأسابيع الأولى ببطء. كل يوم سبت، أدهم كان بيقابل التوأم لمدة ساعة أو ساعتين، حسب راحتهم. مرة في المكتبة. ومرة في حديقة عامة. ومرة في مطعم صغير اختاره يوسف علشان يجرب أكلة جديدة.

أدهم اكتشف إن يوسف بيحب الحساب والألغاز، وإن سارة بتحب الرسم والقصص، وإن الاتنين بيتخانقوا على جهاز التحكم في التلفزيون، وإن سارة بتخاف من صوت الرعد، وإن يوسف بيحاول دايمًا يبان قوي حتى لما يكون قلقان.

اكتشف كمان إن يوسف بيكره الفوضى، وإنه لما يتوتر بيقعد يرتب الأقلام حسب اللون والحجم. وإن سارة بتحب تجمع أوراق الشجر الملونة في الخريف، وتحتفظ بيها جوه الكتب. كانت تفاصيل صغيرة، لكنها بالنسبة له كانت عالمًا كاملًا اتفتح متأخر.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق