"قال لك الساعة كام؟"
"بعد الضهر."
سارة دخلت وهي بتفرك عينيها."النتيجة؟"
يوسف هز راسه. سارة بصت لي."ماما، لو طلع بابا فعلًا، إحنا هنروح نعيش معاه؟"
حطيت المعلقة على الرخامة، وقعدت قدامها."لأ يا حبيبتي. النتيجة مش معناها إن حياتكم هتتغير في يوم وليلة.
ومش معناها إن حد يقدر ياخدكم من حــ,,ـــــضني أو يقرر مكانكم من غير ما يكون فيه اتفاق واضح ويحافظ على مصلحتكم."
"يعني هنفضل معاكي؟"
مسكت إيدها."طبعًا. بيتكم هنا، وحياتكم هنا. أي علاقة بينكم وبين أبوكم لازم تتبني واحدة واحدة، على حسب راحتكم، وبما يناسب سنكم واحتياجاتكم.
"
سارة ارتاحت شوية. أما يوسف، ففضل ساكت. بصيت له."مالك؟"
"أنا بس بفكر. لو النتيجة طلعت إيجابية، ده معناه إن فيه راجل كان ممكن يعرفنا، لكنه معرفناش."
قربت منه."يا يوسف، المسؤولية دي مش مسؤوليتك. إنت مش مطلوب منك تبرر اللي حصل، ولا تصلح أخطاء الكبار."
هز راسه، وبعدها حــ,,ـــــضنني بسرعة."أنا عارف يا ماما."
لكنه فضل ماسك في إيدي شوية أطول من المعتاد. الساعة اتنين ونص بعد الظهر، وصلنا مكتب لطفي. أدهم كان موجود هناك، قاعد على كرسي بعيد عن المكتب، ولابس بدلة رمادية، لكن ملامحه كانت مرهقة جدًا. أول ما دخلنا، قام واقف.
"أهلًا."
رديت: "أهلًا."
التوأم سلموا عليه. المحامي فتح الملف، وراجع بيانات العينات والإجراءات، وبعدها رفع عينه لنا."النتيجة وصلت من المعمل."
أدهم قبــ,,ـــــض إيده بقوة. أنا حسيت إن قلبي بيخبط في صدـ,,ـــري. المحامي قال: "النتيجة بتثبت بدرجة يقين تتجاوز تسعة وتسعين وتسعة وتسعين في المية إن السيد أدهم الشريف هو الأب البيولوجي ليوسف وسارة.
"
الصمت نزل على المكتب. أدهم قعد ببطء. حط إيده على وشه، وفضل ساكت. وبعدين بدأ يبكي. مش بكاء عالي، ولا مشهد تمثيلي، لكنه بكاء راجل كان بيحاول يمنع نفسه من الانهيار وفشل أخيرًا. سارة بصت لي بخوف، ويوسف وقف مكانه مش عارف يعمل إيه. أدهم رفع عينه ناحيتهم.
"أنا أبوكم فعلًا."
يوسف رد: "التحليل قال كده."
أدهم ابتسم وسط دموعه."أيوه. التحليل قال كده."
سارة سألت: "طيب، إنت زعلان علشان معندكش أطفال، ولا زعلان علشان اكتشفت إن عندك أطفال ومكنتش تعرف؟"
أدهم مسح وشه."الاتنين يا سارة.
أنا زعلان لأني ضيعت عشر سنين من عمري، وضعت عشر سنين من عمركم. ومهما حاولت أعوضكم، مش هقدر أرجع الوقت."
سارة بصت له باهتمام."يعني مش هتقدر ترجع عيد ميلادي الخامس؟"
أدهم هز راسه."لأ."
"ولا أول يوم مدرسة؟"
"لأ."
"ولا لما وقعت واتكسرت إيدي وأنا عندي سبع سنين؟
"
أدهم رفع راسه بسرعة."إيدك اتكسرت؟"
سارة أومأت."أيوه. وقعدت في الجبس شهر."
أدهم سكت، ودموعه رجعت تلمع في عينيه."أنا آسف."
سارة فضلت باصة له شوية، وبعدين قالت: "أنا سمعتك. بس أنا لسه مش عارفاك."
أدهم رد: "وده حقك."
يوسف قرب من المكتب، وبص للنتيجة.
"أنا عندي سؤال عن الإجراءات اللي بعد كده."
لطفي ابتسم."اتفضل."
"إحنا هنحتاج نغير شهادات الميلاد؟"
المحامي شرح له إن أي تعديل رسمي، لو احتاجوه، هيتم من خلال الإجراءات القانونية المناسبة، وإن النتيجة الطبية وحدها مش معناها إن كل الأوراق هتتغير تلقائيًا. يوسف هز راسه."تمام. كنت بس عايز أعرف.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.