"أيوه يا حبيبتي، خايفة شوية."
"من بابا؟"
سكتُّ لحظة."مش منه. أنا خايفة من رد فعله، وخايفة إن الحقيقة دي تكون صعبة عليكم."
سارة نزلت عينيها لفستانها، ولعبت بطرفه بأصابعها."هو لو مكنش عايزنا، إحنا مش هنزعل منه. إحنا عندنا إنتِ."
يوسف، اللي كان واقف جنب الباب، بطل يلعب في رابطة عنقه وبص لنا."بس من حقنا نعرف ليه."
كانت دي الحقيقة اللي مكنتش قادرة أهرب منها. ولادي كبروا، وبقوا يسألوا عن أبوهم أكتر من الأول.
كانوا بيشوفوا زمايلهم في المدرسة وهما بيحكوا عن آبائهم، وكنت دايمًا بحاول أجاوب من غير ما أزرع جواهم كراهية لراجل هما عمرهم ما شافوه. كنت بقول لهم إن أبوهم بعيد، وإن فيه خلافات كبيرة حصلت بيني وبينه، وإن لما يكبروا شوية هيفهموا.
ودلوقتي، هم بقوا في السن اللي يقدروا يسمعوا فيه الحقيقة. مسكت إيديهم وقلت: "إحنا هنروح، لكن في اتفاق بينا. مفيش شتيمة، مفيش خناق، ومحدش فيكم هيقول حاجة ممكن يندم عليها بعدين. إحنا رايحين نعرف الحقيقة، مش نكسر حد."
يوسف هز راسه.
"موافق."
سارة ابتسمت وقالت: "وأنا كمان."
وبعدين بصت لي وأضافت: "بس لو هو عيط، ينفع أديه منديل؟"
ضحكت من قلبي المرة دي."طبعًا يا سارة، ينفع."
وصلنا قدام قاعة الحفلات قبل الساعة تمانية وخمسة وأربعين بدقيقتين.
المكان كان في واحد من أكبر فنادق شيكاغو، والشارع قدامه مليان عربيات فخمة، ومصورين واقفين عند المدخل، وضيوف لابسين أغلى الماركات. كان فيه رجال أعمال، وممثلين، وصحفيين، وشخصيات معروفة في المجتمع الأمريكي. اسم مجموعة الشريف كان مكتوب بحروف كبيرة على لوحة مضيئة فوق المدخل. وقفت لحظة وأنا ببص للاسم.
مجموعة الشريف. الاسم اللي أدهم كان بيحلم بيه وهو لسه شاب، واللي بسببه أقنع نفسه إنه يقدر يضحي بأي حاجة في الدنيا علشان يوصل للقمة. حتى لو الحاجة دي كانت مراته. حتى لو كانت عيلته. لطفي، المحامي بتاعي، كان مستنينا عند المدخل.
أول ما شافني، قرب وسلم عليّ، وبعدها انحنى شوية ناحية التوأم."إزيكم يا أبطال؟ جاهزين؟"
يوسف رد: "جاهزين، بس عندي سؤال قانوني."
لطفي رفع حاجبه بابتسامة."اتفضل."
"لو واحد قال قدام ملايين الناس إنه معندوش أولاد، وهو عنده ولد وبنت، ده يعتبر كذب تجاري ولا مشكلة أسرية؟
"
لطفي بص لي، وبعدها انفجر في الضحك."ده سؤال كبير على سنك يا يوسف."
يوسف عدل نظارته."أنا بحب أفهم التفاصيل قبل ما أدخل أي مشروع."
لطفي ابتسم، لكنه رجع جاد بسرعة وهو بيبص لي."كل حاجة جاهزة. أوراق الميلاد، والتحاليل، والمستندات الخاصة بالطلاق.
لكن عايز أفكرك إننا مش مضطرين نطلع كل حاجة الليلة. إحنا ممكن نطلب مقابلة خاصة بعد الحفل."
هزيت راسي."أنا عارفة يا لطفي، بس أدهم اختار بنفسه يقول للعالم كله إنه معندوش أطفال. أنا مش هفرض عليه يعترف بينا، لكن مش هسمح له يفضل ينكر وجودهم لو الحقيقة اتأكدت قدامه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.