"
أدهم بص له بإعجاب ممزوج بالحزن."إنت بتحب القانون؟"
"بحب أفهم حقوقي."
الكلمة وقعت على أدهم تقيلة. لأن ابنه اللي كان المفروض يعلمه إزاي يحمي نفسه، اتعلم ده من غيره. بعد النتيجة، أدهم طلب يقابلني لوحدي، لكني وافقت على اللقاء في مكتب لطفي، وبوجوده.
أدهم قعد قدامي، وحط ورقة صغيرة على المكتب."أنا عارف إن كلمة آسف مش كفاية."
قلت: "صحيح."
"وعارف إنك مش ملزمة تسامحيني."
"صحيح."
"وعارف إن الأولاد مش ملزمين يحبوني لمجرد إني أبوهم."
بصيت له باهتمام."دي أهم نقطة."
أدهم كمل: "أنا عايز أبدأ من مكان واضح.
أنا مش هطلب منك ترجعي لي، ومش هطلب منك تنسي اللي حصل. لكن عايز فرصة أشوفهم، وأتعرف عليهم، وأشارك في حياتهم لو هما وافقوا."
سكت لحظة، وبعدين أضاف: "وعايز أتحمل مسؤوليتي المادية تجاههم، من غير ما يكون ده مقابل أي حاجة منك.
"
لطفي تدخل: "الموضوع المالي لازم يتنظم بشكل قانوني واضح، بعيدًا عن أي اتفاق شفهي، وبما يضمن حقوق الطفلين."
أدهم وافق فورًا."أنا موافق."
بصيت له وقلت: "أول حاجة، مفيش هدايا غالية علشان تكسبهم. ومفيش وعود كبيرة. ومفيش ظهور إعلامي معاهم.
ومفيش ما تقرر إنك هتاخدهم مكان أو تسافر بيهم من غير اتفاق واضح وموافقتهم."
"موافق."
"تاني حاجة، لو حبيت تشوفهم، هنبدأ بمقابلات قصيرة، في مكان مناسب، وأنا هكون قريبة منهم لحد ما يرتاحوا."
"موافق."
"تالت حاجة، مش هتتكلم عني قدامهم بشكل سيئ، ومش هتحاول تبرر اللي حصل على حساب كرامتي.
"
أدهم نزل عينه."موافق."
بصيت له طويلًا."إنت عارف إيه أكتر حاجة وجعتني؟"
رفع عينه."إيه؟"
"مش إنك طلعتني من بيتك. ولا إنك رميت عليا الفلوس. أكتر حاجة وجعتني إنك خلتني في فترة من حياتي أشك في نفسي، وأحس إني لازم أثبت إني أستحق أعيش.
"
صوته خرج ضعيفًا: "أنا آسف."
"كنت حامل، وكنت خايفة، ومكنتش عارفة هجيب أكل منين، ولا هروح فين، ولا هولد إزاي. ومع ذلك، كل يوم كنت بصحى علشان ولادي. اشتغلت، واتعلمت، ووقعت، وقومت. ومش هسمح لك تدخل حياتهم النهارده وتتصرف كأن الفلوس هتمسح كل ده.
"
أدهم هز راسه ببطء."أنا مش هعمل كده."
"أتمنى."
قمت من مكاني. قبل ما أمشي، سمعته بيقول: "كاريمان."
لفيت له."أنا مش هطلب منك تسامحيني النهارده. بس هطلب منك تسمحي لي أثبت بالأفعال إني اتغيرت."
بصيت له للحظات، وبعدها قلت: "الأيام هي اللي هتثبت.
"
وخرجت. أول مقابلة بين أدهم والتوأم كانت في مكتبة كبيرة للأطفال، بعد أسبوع من ظهور نتيجة التحليل. اختارت سارة المكان لأنها كانت بتحب تقرأ القصص، ويوسف وافق لأنه كان عايز يروح قسم العلوم والتكنولوجيا. وصلنا قبل الموعد بعشر دقايق.
أدهم كان واقف عند المدخل، لابس ملابس بسيطة، وماسك شنطة صغيرة. لما شافنا، ابتسم بتوتر."صباح الخير."
سارة ردت: "صباح النور."
يوسف بص للشنطة."إيه اللي فيها؟"
أدهم اتردد."جبت لكم حاجات بسيطة. لو مش عايزينها، مفيش مشكلة."
فتح الشنطة وطلع كتاب علوم ليوسف، وكتاب قصص لسارة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.