وفي يوم تاني، يوسف اتضايق منه بسبب تعليق قاله على مشروعه، وأدهم رجع اعتذر له في نفس اليوم، من غير ما يقول له إنه أكبر منه أو إنه لازم يسمع كلامه. الحاجات دي ما كانتش بتمسح الماضي، لكنها كانت بتثبت إن الحاضر ممكن يكون مختلفًا.
وفي النهاية، وافقت إننا ندي علاقتنا فرصة حقيقية، من غير ما نستعجل الجواز، ومن غير ما نغير حياة التوأم فجأة. اتفقنا على فترة نتعرف فيها على بعض من جديد، ونتأكد إننا قادرين نعيش كشريكين، مش مجرد أبو وأم لطفلين. ما رجعناش نعيش في نفس البيت فورًا.
فضل كل واحد فينا محتفظًا بمساحته واستقلاله. وبدأنا نخرج سوا، ونتكلم، ونختلف، ونتصالح، ونتعلم إزاي نسمع بعض من غير ما يتحول كل خلاف لمعركة. كان الطريق طويلًا، لكنه كان واضحًا. في مساء ربيعي، بعد مرور ما يقرب من عامين على ظهورنا في حفل الشركة، كنا قاعدين في حديقة البيت.
يوسف بقى في الثانية عشرة، وسارة كمان، وكل واحد فيهم بدأ يكون له عالمه واهتماماته. يوسف كان بيخطط لمشروع إلكتروني جديد، وسارة كانت بتجهز لوحة لمسابقة فنية. أدهم كان قاعد جنبهم، بيحاول يفهم فكرة يوسف، بينما سارة بتشرح له الفرق بين درجات الأزرق اللي استخدمتها في لوحتها.
أنا كنت ببص لهم من بعيد، وبفتكر أول ليلة دخلنا فيها القاعة. كنت فاكرة إن المواجهة هتكون أصعب لحظة في حياتي. مكنتش متخيلة إن أصعب حاجة بعدها هتكون إني أتعلم أسيب مساحة للتغيير، من غير ما أتنازل عن كرامتي أو أنسى اللي حصل.
أدهم قرب مني بعد ما التوأم دخلوا البيت. قال: "كاريمان، أنا عايز أسألك سؤال."
ابتسمت."إنت عندك أسئلة كتير."
ضحك."المرة دي سؤال واحد بس."
"اتفضل."
طلع علبة صغيرة من جيبه. قلبي بدأ يدق بسرعة. فتحها، وكان جواها خاتم بسيط، من غير أحجار كبيرة ولا تصميم مبالغ فيه.
قال: "أنا عارف إننا اتكلمنا في الموضوع قبل كده، وإنك طلبتي وقت. وأنا احترمت ده، وهفضل أحترمه. بس أنا وصلت لمرحلة بقيت متأكد فيها إني مش عايز أكون مجرد راجل بيحاول يعوض خطأ قديم. أنا عايز أبني معاكي حياة جديدة، لو إنتِ كمان عايزة ده.
"
بصيت للخاتم، وبعدها بصيت له."إنت فاهم إن الجواز مش هيكون مكافأة ليك علشان اتغيرت؟"
"فاهم."
"ومش معناه إني نسيت اللي حصل؟"
"فاهم."
"ومش معناه إنك تقدر ترجع تتحكم في حياتي؟"
أدهم ابتسم ابتسامة هادية.
"أنا نفسي أفضل فاكر إنك قدرتي تبني حياتك من غيري، وإن أي وجود ليا فيها لازم يكون بإرادتك."
فضلت ساكتة لحظة. وبعدين قلت: "أنا موافقة نتجوز، لكن بشروطنا اللي اتفقنا عليها. احترام، وصدق، واستقلال، ومفيش قرار مصيري يتاخد من طرف واحد.
"
أدهم عينه لمعت."موافق."
ما ركعش على الأرض وسط الحديقة، ولا نادى على التوأم علشان يعملوا مفاجأة. كل اللي عمله إنه مسك إيدي، ولبسني الخاتم، وبعدها سألني: "ينفع أحــ,,ـــــضنك؟"
ابتسمت."ينفع."
حــ,,ـــــضنته. كان حــ,,ـــــضنًا هاديًا، من غير مبالغة، ومن غير محاولة لمحو السنين اللي فاتت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.