بعد عشر طلاق حكايات صافي هاني بعد عشر سنين

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

لما رجعوا، قضوا ساعة كاملة يحكوا له عن الرحلة، وعن الأكل اللي عجبهم، وعن المواقف المضحكة اللي حصلت. وأدهم كان بيسمعهم باهتمام. في اللحظة دي، أدركت إن العلاقة اللي بتتبني على الاحترام مش لازم تكون مليانة مشاهد كبيرة.

أحيانًا، بتكون مجرد خلاف اتناقش بهدوء، أو وعد اتنفذ، أو شخص فضل يسمع بدل ما يحاول يكسب الجدال. بعد مرور سنة على الليلة اللي دخلت فيها حفل مجموعة الشريف، أدهم طلب يقابلني في نفس الفندق. قلت له: "إنت متأكد إنك عايز المكان ده بالذات؟

"
رد: "أيوه. بس المرة دي مش فيه كاميرات، ولا صحفيين، ولا حفل. أنا حجزت ترابيزة صغيرة في المطعم، ولو إنتِ غيرتي رأيك، نقدر نروح أي مكان تاني."
وافقت. وصلت، ولقيته مستنيني. كان معاه ظرف صغير. قلبي انقبــ,,ـــــض للحظة، لأن الظرف فكرني بالثلاثين دولار.

لكنه لاحظ نظرتي، فحطه على الترابيزة وفتح إيده بعيد عنه."أنا عارف إن شكل الظرف ممكن يضايقك."
قلت: "هو فيه إيه؟"
طلع من جواه ورقة قديمة، مطبوعة عليها صورة من شهادة زواجنا، وورقة تانية عليها تاريخ الطلاق. قال: "كنت محتفظ بالورق ده، وكنت ببص له أحيانًا.

في البداية، كنت بعتبره دليل إن العلاقة انتهت وإن كل واحد فينا كمل حياته. بعدين، لما عرفت الحقيقة، بدأت أفهم إن الورق ده مش مجرد نهاية. ده كمان دليل على قرار أنا أخدته من غير ما أديكي حقك في الكلام.

"
سكت لحظة."أنا مش جاي أطلب منك نرجع نتجوز بكرة. ولا جاي أقول إننا لازم ننسى الماضي. أنا جاي أقول لك إن لو قررنا نبدأ علاقة من جديد، أنا مستعد أبدأها بالطريقة الصح، حتى لو أخدت وقت."
بصيت للورق."وإنت متخيل إننا ممكن ننجح؟

"
رد بصراحة: "مش عارف. لكني عارف إن المرة دي لازم يكون فيه صدق، واحترام، ووقت كفاية علشان الثقة تتبني."
سألته: "ولو اكتشفنا إننا مش مناسبين لبعض؟"
قال: "هنفضل أبو وأم ليوسف وسارة، وهنحافظ على العلاقة دي. مش هستخدم رفضك ضدي، ولا هخلي الأولاد يدفعوا تمنه."
فضلت باصة له شوية.

وبعدين قلت: "أنا مش هقدر أرجع أحبك بنفس الطريقة القديمة."
أدهم هز راسه."أنا مش عايز نفس الطريقة القديمة. أنا عايز فرصة نبني حاجة جديدة، لو إحنا الاتنين عايزين."
كانت دي أول مرة أحس إن الكلام بينا مش قائم على الندم وحده. لكن رغم كده، طلبت منه وقتًا.

وهو احترم طلبي. مرّت شهور تانية قبل ما أحسم قراري. ما استعجلتش. اتكلمت مع نفسي، وراجعت كل اللي حصل، وركزت على تصرفات أدهم، مش على كلامه. كنت بشوفه وهو بيلتزم بمواعيده مع الأولاد، وبيحترم قراراتي، وبيعتذر لما يغلط من غير ما يحاول يبرر كل حاجة.

وشفت كمان إنه بدأ يتعلم يقول «مش عارف» بدل ما يتصرف كأنه لازم يكون عنده إجابة لكل سؤال. في يوم، سارة تعبت قبل امتحان مهم، وأدهم عرض يساعدني في نقلها للطبيب، لكنه ماخدش القرار لوحده. اتصل بيا، وسألني إذا كنت محتاجة مساعدة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق