"إنتِ كمان؟"
سارة هزت راسها."أيوه."
صوته اتكسر للحظة."عندكم كام سنة؟"
ردت: "عشر سنين."
أدهم رجع خطوة لورا. عشر سنين. نفس المدة اللي قضاها بيقول للناس إنه كرّس حياته للشغل، وإنه ضحى بفرصة تكوين أسرة. عشر سنين كان فيها عنده ولد وبنت، عايشين في عالم تاني تمامًا.
رفع إيده على وشه ومسح فكه، وبعدها بص لي بنظرة متوترة."ممكن نتكلم لوحدنا؟"
قلت: "ممكن، بس مش قبل ما تجاوبني على سؤال."
"إيه؟"
"إنت لسه شايف إنك معندكش أطفال؟"
أدهم فتح بقه، لكنه ملقاش إجابة. وفي اللحظة دي، صوت المذيع اللي كان بيقدم الحفل خرج من مكبرات الصوت:
"والآن، نرحب مرة تانية بالرئيس التنفيذي لمجموعة الشريف، السيد أدهم الشريف!"
التصفيق بدأ. لكن أدهم مكنش بيتحرك. بص ناحية المسرح، وبعدين رجع بص لي. قلت له: "روح. الناس مستنياك."
"كاريمان، أرجوكي..."
"إنت عندك كلمة تقولها.
إحنا مش هنمنعك."
مسكت إيد سارة، ويوسف مشي جنبي، ولطفي قادنا ناحية طاولة قريبة من المسرح. وأدهم فضل واقف مكانه، وسط مئات العيون اللي بدأت تلاحظ إن فيه حاجة غير طبيعية بتحصل. طلع أدهم على المسرح بعد دقائق. كان ماسك الورق اللي محضره لكلمته، لكن إيده كانت بتترعش بصورة واضحة.
وقف قدام الميكروفون، وبص للجمهور."مساء الخير."
التصفيق خف تدريجيًا."أنا سعيد جدًا بوجودكم النهارده. السنة دي كانت من أنجح السنوات في تاريخ المجموعة، وده بفضل فريق العمل والمستثمرين والشركاء..."
بدأ يتكلم عن الأرباح، والمشروعات الجديدة، والتوسعات، لكن صوته كان بعيد عن طبيعته. كل شوية عينه كانت بتروح ناحية طاولتنا.
يوسف كان قاعد مستقيم، وسارة كانت بتبص للمسرح، وأنا كنت حاطة إيدي على إيدها. بعد دقايق، أدهم وقف عن الكلام. بص للورق اللي في إيده، وبعدها حطه على المنصة."قبل ما أكمل، فيه حاجة لازم أقولها."
الناس رفعت عينيها."من يومين، اتسألت في مقابلة تلفزيونية عن أكبر ندم في حياتي.
وقلت إني ندمان إني معنديش أطفال."
صوته بدأ يتغير."وقلت الكلام ده قدام ملايين الناس، لأن دي كانت الصورة اللي أنا رسمتها عن حياتي لنفسي، وفضلت متمسك بيها سنين."
وقف لحظة طويلة."لكن الليلة دي، قابلت شخصين... طفل وطفلة، عندهم عشر سنين، وبيقولوا إنهم أولادي.
"
همهمة خفيفة انتشرت في القاعة. كاميرا من كاميرات التغطية اتحركت ناحيتنا. أدهم رفع إيده."أنا مش هطلب من أي حد يصدق كلامي أو كلامهم من غير دليل. لكن أنا كمان مش ههرب من الحقيقة."
بص لي مباشرة.
"كاريمان، أنا عايز أطلب منك، قدام الناس كلها، إنك تسمحي لنا نتــ,,ـــــحقق من الموضوع بشكل رسمي، وباحترام كامل لخصوصية الطفلين."
أنا فضلت ساكتة. لأول مرة من عشر سنين، أدهم كان بيطلب مني حاجة من غير ما يأمرني، ومن غير ما يهددني، ومن غير ما يتعامل معايا كأني شخص أقل منه.
لكن ده مكانش كفاية. قمت من مكاني. القاعة كلها بصت ناحيتي. مسكت الميكروفون اللي لطفي كان جابه لي، وقلت: "أنا موافقة على أي تحليل رسمي، بشرط إن النتيجة متبقاش وسيلة للضغط على الأطفال، وإن محدش يحاول يستخدم فلوسه أو نفوذه علشان يفرض عليهم علاقة هما مش مستعدين لها."
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.