وفي المقابل، التوأم بدأوا يعرفوا إن أدهم مش مجرد اسم على التلفزيون. كان راجل بيغلط، وبيتردد، وبيحاول يتعلم حاجات كان المفروض يتعلمها من سنين. في إحدى المرات، وصل متأخر عشرين دقيقة بسبب اجتماع طارئ. لما وصل، يوسف كان واقف عند المدخل ووشه متغير.
أدهم اعتذر فورًا."أنا آسف. الاجتماع طول غصب عني."
يوسف رد ببرود: "كان ممكن تبعت رسالة."
"معاك حق."
"إحنا استنينا."
"أنا عارف."
"أنا مش بحب الناس اللي بتقول إنها هتيجي وبعدين متجيش."
أدهم سكت. وبعدين قال: "وأنا كمان مش بحب ده. أنا غلطت النهارده، وهحاول مايتكررش."
يوسف مكنش راضي تمامًا، لكنه وافق يكمل المقابلة. وفي الأسبوع اللي بعده، أدهم وصل قبل الموعد بعشر دقايق. يوسف لاحظ. لكنه مقلش حاجة. اكتفى بابتسامة صغيرة وهو بيفتح له الباب. أما أنا، فكنت بحاول أفهم نفسي بعيد عن كل اللي بيحصل.
ظهور أدهم في حياتنا رجع حاجات كتير كنت فاكرة إني دفــ,,ـــــنتها. في بعض الليالي، كنت بصحى على صوت المطر وأفتكر الليلة اللي طردني فيها. كنت أفتكر الشقة القديمة، والشنطة الصغيرة اللي جمعت فيها هدومي، والخوف اللي كان بيخليني أحط إيدي على بطني كل شوية علشان أطمن إن التوأم بخير.
لكن مع الوقت، بدأت أفرق بين الذكرى والحاضر. أدهم اللي قدامي دلوقتي كان بيحاول يصلح أخطاءه، لكن ده مكنش معناه إن كل حاجة اتصلحت. وكان لازم أحافظ على نفسي، زي ما حافظت على ولادي. في يوم، لطفي جاب لي الأوراق الخاصة بالتسوية المالية.
أدهم كان وافق يتحمل مسؤولياته تجاه التوأم بشكل رسمي، واتفق المحاميان على آلية واضحة للمصاريف والتعليم والرعاية الصحية، مع مراعاة حقوق الأطفال والقواعد القانونية المعمول بها. لكن كان فيه بند إضافي خاص بالتعويض عن السنوات الماضية. لطفي حط الورق قدامي.
"أدهم وافق على المبلغ المقترح، ومن غير ما يطلب منك أي تنازل عن حقوق التوأم."
بصيت للرقم، وبعدها قفلت الملف."أنا مش عايزة أخلط كل حاجة ببعض."
لطفي قال: "وده حقك. لكن حقوق الأولاد المادية مستقلة عن مشاعرك تجاه أدهم، ومش لازم ترفضي حقهم علشان تثبتي إنك مش محتاجة فلوسه.
"
الكلام وقفني. لأني فعلًا كنت بحاول أثبت لنفسي إني قدرت أعيش من غيره، لدرجة إني كنت مستعدة أرفض أي شيء مرتبط بيه، حتى لو كان حقًا للتوأم. قلت: "هنراجع الاتفاق بند بند، ونتأكد إن كل حاجة تخص الأولاد واضحة.
"
لطفي ابتسم."ده القرار الصح."
وفي النهاية، وافقت على التسوية القانونية المتعلقة بحقوق الأطفال، واحتفظت باستقلالي المالي وحياتي الخاصة. أدهم مكنش له أي سلطة على شغلي أو بيتي، وأنا مكنتش ملزمة أرجع له أو أقدم له أي مقابل. كانت دي أول مرة أحس إن الأمور بتتحط في مكانها الصحيح.
مش انتقام. مش انتصار على رجل غني. لكن حقوق واضحة، وحدود واضحة، وحياة مش هتتحدد تاني بقرار واحد منه. بعد شهرين من أول لقاء، حصل موقف غيّر شكل العلاقة بين أدهم والتوأم. كان يوم معرض العلوم في مدرسة يوسف.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.