بعد عشر طلاق حكايات صافي هاني بعد عشر سنين

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

التوأم كانوا بيسمعوا باهتمام. وفي نهاية اللقاء، سارة سألت جدتها: "إنتِ كنتِ تعرفي إن بابا كان عنده أولاد؟"
السيدة اتغير وشها."لأ يا حبيبتي. أنا مكنتش أعرف إنكم موجودين."
سارة بصت لها."بس إنتِ كنتِ تعرفي إن ماما مشيت من البيت.

"
السيدة سكتت."أيوه."
"طيب، ليه محدش دور على ماما؟"
السؤال كان مباشرًا، ومفيش إجابة سهلة. الجدة بصت لي، وبعدها رجعت بصت لسارة."لأني وقتها كنت فاكرة إن اللي حصل هو الصح، ومفكرتش كفاية في عواقبه."
سارة فضلت ساكتة شوية. وبعدين قالت: "أنا مش زعلانة منك دلوقتي، بس محتاجة وقت.

"
الجدة أومأت."خدي وقتك يا سارة."
ولما رجعنا البيت، سارة حطت ألبوم الصور على رف الكتب. قالت لي: "ماما، أنا مش عايزة أكره حد. بس مش عايزة كمان أتصرف كأن مفيش حاجة حصلت."
حــ,,ـــــضنتها."ومش مطلوب منك تعملي غير اللي يريحك ويحافظ على نفسك.

"
مرت ستة شهور. خلال الفترة دي، أدهم التزم بمواعيده مع التوأم، وبدأ يشارك في بعض تفاصيل حياتهم اليومية. حضر مباراة كرة قدم ليوسف، رغم إنه مكنش فاهم قوانين اللعبة كويس. وقف يشجعه بصوت أعلى من باقي الأهالي، ولما يوسف وقع واتخبط في ركبته، أدهم اتحرك بسرعة ناحية الملعب، لكن المدرب طمنه إن الإصابة بسيطة.

بعد المباراة، يوسف قال له: "إنت كنت بتشجعني كأني هكسب كأس العالم."
أدهم رد: "بالنسبة لي، كنت بتلعب أهم مباراة في العالم."
يوسف ضحك. أما سارة، فطلبت منه يحضر معرض الرسم في المدرسة. أدهم وصل بدري، ووقف يتفرج على اللوحات واحدة واحدة، لحد ما وصل للوحة مرسومة فيها أم ماسكة إيد طفلين، ووراهم طريق طويل.

سألها: "دي لوحتك؟"
سارة أومأت."أيوه."
"اسمها إيه؟"
"الطريق اللي كملناه."
أدهم فضل باصص للوحة."ممكن أعرف ليه اخترتي الاسم ده؟"
سارة فكرت قليلًا."علشان ماما كانت لوحدها في الأول، بس كملت الطريق معانا. ودلوقتي إحنا بقينا نعرفك، فممكن الطريق يبقى فيه ناس أكتر.

بس ماما هي اللي كانت معانا من البداية."
أدهم حس إن حلقه اتقفل."اللوحة جميلة يا سارة."
"شكرًا."
وبعدها بأيام، بدأ أدهم يغير طريقة إدارته لشغله، مش علشان يثبت لي حاجة، لكن لأنه أدرك إنه كان بيهرب للشغل من أي مواجهة شخصية.

فوّض بعض المسؤوليات لمديرين موثوقين، وبدأ ينظم وقته بحيث يقدر يلتزم بمواعيده مع التوأم. الشركة مانهارتش لما خرج من اجتماع بدري علشان يحضر عرضًا مدرسيًا. والعالم مانهارَش لما أجل سفرًا يومين علشان يفضل مع سارة وهي تعبانة. دي كانت دروس بسيطة، لكنه اتعلمها متأخر.

أما أنا، فحياتي استمرت. شغلي كبر، واستقريت في بيتي، وبدأت أرجع أهتم بحاجات كنت مأجلاها سنين. كنت بشوف أدهم بيتغير، لكني مكنتش بعتبر التغيير ده وعدًا برجوعنا لبعض. لأن العلاقة بيني وبينه كانت قصة مختلفة عن علاقته بالتوأم.

والأهم إن ولادي بدأوا يحسوا بالأمان، من غير ما يضطروا يختاروا بيني وبينه. في يوم شتوي، اتصل بيا أدهم. كان صوته مختلفًا عن المعتاد."كاريمان، ممكن أتكلم معاكي في موضوع؟"
قلت: "اتفضل."
"الشركة هتعمل احتفال بمرور عشر سنين على تأسيسها، ومجلس الإدارة عايزني أقدم كلمة عن الرحلة اللي وصلتنا لليوم ده.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق