بعد عشر طلاق حكايات صافي هاني بعد عشر سنين

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

"
"طيب."
"أنا بفكر أتكلم عن الأخطاء اللي ارتكبتها، وعن إزاي النجاح مش معناه إن الإنسان يقدر يعوض كل حاجة بالفلوس."
سكت لحظة، وبعدين قال: "مش هذكر اسمك، ولا اسم الأولاد، إلا لو وافقتوا. ومش هتكلم عن تفاصيل تخصكم. بس مش عايز أكرر الصورة القديمة اللي رسمتها عن نفسي."
فكرت قليلًا.

"ده قرارك، لكن أنا مش عايزة أولادي يتحولوا لمثال في خطاب عام."
"فاهم."
"لو هتتكلم عن أخطائك، اتكلم عن نفسك. متستخدمش قصتنا علشان تكسب تعاطف الناس."
أدهم رد فورًا: "عندك حق."
وبالفعل، في الاحتفال، وقف قدام الحضور وقال:

"سنين طويلة، كنت فاكر إن النجاح هو عدد المشروعات اللي أملكها، وعدد الصفقات اللي أكسبها، وحجم الشركة اللي بنيتها. كنت بقيس حياتي بالأرقام، وبتجاهل إن القرارات اللي بناخدها في لحظات الغضب ممكن تسيب آثارًا أكبر من أي خسارة مالية.

"
وقف لحظة، وبعدين كمل:
"أنا ارتكبت أخطاء شخصية كبيرة، ودفعت ناسًا قريبين مني ثمنها. ومش من حقي أطلب منهم ينسوها لمجرد إني أدركت خطئي متأخرًا. اللي أقدر أعمله هو إني أتحمل مسؤوليتي، وأحترم حدودهم، وأثبت بالتزامي اليومي إن الاعتراف بالخطأ مش مجرد كلام.

"
ما ذكرش أسماء. ما عرضش صورًا. ما حاولش يحول حياته الخاصة لفقرة مؤثرة في الحفل. ولما خلص، مكنش فيه تصفيق هستيري ولا مشهد درامي. كان فيه تصفيق محترم، وبعده رجع الحفل لطبيعته. وده كان أفضل. لأن التغيير الحقيقي مكانش محتاج جمهور.

في عيد ميلاد التوأم الحادي عشر، قررنا نعمل احتفالًا صغيرًا في البيت. أنا جهزت الكيك اللي بتحبه سارة، وأدهم جاب هدية ليوسف عبارة عن مجموعة أدوات إلكترونية بسيطة، وجاب لسارة مجموعة ألوان وأوراق رسم. قبل الحفلة بيوم، سألني أدهم: "ينفع أساعدك في التحضير؟

"
بصيت له باستغراب."إنت تعرف تعمل كيك؟"
ضحك."لأ، بس أقدر أشتري الأطباق وأرتب الترابيزة."
قلت: "دي مهمة مناسبة لمهاراتك."
في يوم الاحتفال، جه بدري وساعدني في تجهيز المكان. يوسف كان بيجرب أدواته الجديدة، وسارة كانت بتعرض رسوماتها على جدتها.

ولما جه وقت إطفاء الشموع، وقف أدهم ورا التوأم، لكنه مكنش قريب زيادة عن اللزوم. أنا وقفت قدامهم، والتقطنا صورة عائلية بسيطة. بعدها، يوسف بص للصورة على شاشة الموبايل."غريبة."
سألته: "إيه الغريب؟"
"أنا كنت متخيل إن العيلة لازم تبقى كلها شبه بعض في طريقة كلامها وتصرفاتها.

"
سارة قالت: "إحنا شبه بعض في المناخير."
يوسف ضحك."دي حقيقة علمية."
أدهم بص لهم بحنان."العيلة مش لازم تكون مثالية. المهم إن الناس اللي فيها تتعلم تحترم بعض، وتصلح أخطاءها، ومتسيبش حد شايل كل الحمل لوحده."
أنا بصيت له، لكنه مكنش بيبص لي علشان يستنى مني ردًا.

كان بيتكلم مع ولاده. وده فرق كبير. بعد الحفلة، التوأم دخلوا يناموا، وأنا كنت بجمع الأطباق لما أدهم عرض يساعدني. اشتغلنا في صمت شوية، لحد ما قال: "كاريمان، أنا عايز أسألك سؤال، ومش عايزك تحسي إنك مضطرة توافقي على أي حاجة."
حطيت الأطباق في الحوض."اسأل.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق