بعد عشر طلاق حكايات صافي هاني بعد عشر سنين

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

يوسف اشتغل أسابيع على مشروع صغير لنظام ري ذكي للنباتات، باستخدام حساس للرطوبة وقطعة إلكترونية بسيطة، علشان يوضح إزاي ممكن نوفر الميه. كان فخور بمشروعه جدًا، لكنه مكنش بيحب يطلب مساعدة من حد. في اليوم اللي قبل المعرض، سألني: "ماما، هو بابا عنده خبرة في الحاجات دي؟"

قلت: "هو عنده خبرة في إدارة الشركات والتكنولوجيا اللي بتستخدمها بعض مشروعاته، لكن مش عارفة تفاصيل معرفته بالإلكترونيات."
يوسف فكر شوية."ينفع أسأله؟"
"طبعًا."
بعتنا له رسالة، ورد خلال دقائق إنه مستعد يساعد لو يوسف محتاج. في المساء، جه أدهم البيت، لأول مرة.

كنت حريصة إن الزيارة تكون قصيرة وواضحة، واتفقت مع التوأم على كل التفاصيل قبل ما ييجي. أدهم وقف عند الباب، وما دخلش غير لما رحبت بيه. كان شايل علبة أدوات صغيرة، لكن لما شاف مشروع يوسف على الترابيزة، وقف يتأمله."إنت عملت ده بنفسك؟"
يوسف رد: "أنا صممته وركبت أغلبه.

ماما ساعدتني في شراء بعض القطع، والمدرس شرح لنا مبادئ الدائرة."
أدهم انحنى ناحية المشروع."ممكن أشوف التوصيلات؟"
يوسف شرح له طريقة العمل. أدهم سمعه باهتمام، وسأله عن الحساس والطريقة اللي بيقيس بيها رطوبة التربة.

وفي لحظة، يوسف اكتشف إن أبوه فاهم بعض التفاصيل اللي محتاجها. قعدوا جنب بعض على الترابيزة، وبدأوا يراجعوا المشروع. مرة يختلفوا على طريقة التوصيل، ومرة يوسف يصر على رأيه، ومرة أدهم يكتشف إن ابنه عنده فكرة أحسن من الفكرة اللي اقترحها. بعد ساعتين، المشروع اشتغل بكفاءة أكبر.

يوسف رفع إيده بفرحة."اشتغل!"
سارة جريت من أوضتها."اشتغل إيه؟"
يوسف قال بفخر: "نظام الري!"
سارة بصت للمشروع."يعني لو النبات عطشان، هيشرب لوحده؟"
يوسف رد: "تقريبًا."
سارة بصت لأدهم."إنت ساعدته؟"
أدهم ابتسم."هو اللي عمل أغلب الشغل. أنا بس ساعدته في شوية تفاصيل.

"
يوسف لف ناحيته."بصراحة، مساعدتك كانت مفيدة."
أدهم رفع حاجبه."دي شهادة مهمة جدًا."
يوسف ضحك. وبعد لحظة صمت، قال: "ممكن تيجي المعرض بكرة؟"
أدهم اتجمد لثانية."طبعًا. لو مامتك موافقة، ولو المدرسة سامحة."
بص يوسف لي. أنا ابتسمت."لو يوسف عايزك هناك، وأنا موافقة.

"
أدهم هز راسه."هكون موجود."
وفي اليوم التالي، وقف أدهم في آخر القاعة، بعيد عن الطاولات، علشان ميبقاش فيه أي إحراج ليوسف. لما جه دور يوسف، شرح مشروعه قدام المدرسين والطلاب. كان صوته ثابتًا، وعينيه بتلمع بالحماس. وفي نهاية العرض، المدرس سأله: "مين ساعدك في المشروع؟

"
يوسف بص ناحية أمه، وبعدها ناحية أدهم."ماما ساعدتني من البداية، وأبويا ساعدني في مراجعة بعض التوصيلات."
كانت أول مرة يقول فيها كلمة «أبويا» قدام ناس تانية. أدهم نزل عينه للحظة، وحاول يخفي ابتسامته. بعد المعرض، يوسف أخد شهادة تقدير عن مشروعه.

أدهم مد إيده يصافحه، لكن يوسف بدل ما يصافحه، قرب منه وحــ,,ـــــضنه حــ,,ـــــضنًا سريعًا. حــ,,ـــــضن صغير، مرتبك، وانتهى في ثوانٍ. لكنه بالنسبة لأدهم كان أغلى من كل الجوائز اللي أخدها في حياته. بعدها بأسبوع، أدهم طلب يقابلني في مكان هادي. المرة دي، مكنش فيه محامين ولا ملفات.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق