"
أدهم مد إيده ناحية الظرف، لكنه وقف قبل ما يلمسه."أنا آسف."
الكلمة خرجت ضعيفة. بصيت له وقلت: "إنت آسف على إيه بالظبط؟"
رفع عينه."على اللي عملته بيكي."
"إيه اللي عملته؟"
أخد نفسًا طويلًا."طردتك. أهنتك. صدقت كلام ناس من غير ما أسمع منك.
وخليتك تمشي من حياتي من غير ما أديكي فرصة تشرحي."
"وبعدين؟"
"وبعدين كملت حياتي كأنك مكنتيش موجودة."
"وبعدين؟"
صوته اتكسر."وبعدين طلعت على التلفزيون وقلت إني معنديش أطفال، وأنا مكنتش حتى متأكد إذا كان عندي أطفال ولا لأ."
بصيت له."كويس. دي بداية."
سارة كانت ساكتة طول الوقت، لكنها رفعت إيدها فجأة."ممكن أسألك سؤال؟"
أدهم اتحرك ناحية الكرسي بتاعه."طبعًا يا سارة."
"إنت كنت بتفكر فينا قبل ما تشوفنا النهارده؟"
السؤال كان بسيط، لكن مفيش سؤال أصعب منه. أدهم فضل باصص لها."أنا... مكنتش أعرف إنكم موجودين.
"
"أنا عارفة. بس أنا بسألك لو كنت بتفكر في احتمال إن يكون عندك أولاد في مكان ما."
أدهم سكت. وبعدين قال: "لأ. مكنتش بفكر."
سارة هزت راسها ببطء."تمام. شكرًا إنك قلت الحقيقة."
نزلت عينيها لحــ,,ـــــضني. وأنا حسيت إن قلبي بيتقطع عليها، لكني ممدتش إيدي علشان أسكتها.
كان من حقها تسأل، ومن حقها تسمع الإجابة بنفسها. يوسف اتكلم بعدها."أنا عايز أعرف حاجة تانية."
أدهم بص له."اتفضل."
"لو التحليل طلع إنك أبويا فعلًا، إنت عايز تعمل إيه؟"
أدهم فتح بقه، وبعدين قفله تاني.
واضح إنه كان متوقع إننا نطلب فلوس، أو اعتراف رسمي، أو تعويض. لكنه مكانش متوقع إن طفل عنده عشر سنين يسأله سؤالًا محتاج إجابة حقيقية."عايز أحاول أكون أبوكم."
يوسف سأله: "يعني إيه أحاول؟"
أدهم اتنهد."يعني أتعرف عليكم، وأسمعكم، وأكون موجود لو احتجتم لي.
بس مش هفرض عليكم أي حاجة."
يوسف فضل باصص له شوية."طيب. نشوف."
الكلمة كانت قصيرة، لكنها كانت أول باب صغير اتفتح بينه وبين ولاده. في صباح اليوم التالي، بدأ كل شيء يتحرك بسرعة. المحامي بتاع أدهم تواصل مع لطفي، واتفقوا على إجراء تحليل أبوة من خلال معمل معتمد، وفق الإجراءات المطلوبة، وبموافقة الأطراف المعنية.
أنا كنت مصممة إن الموضوع يتم بعيد عن الصحافة، وأدهم وافق. خلال الأيام اللي بعدها، الصحف بدأت تنشر أخبار عن ظهور امرأة ومعاها طفلين في حفل مجموعة الشريف. بعض المواقع حاولت تخمن هويتي، وبعضها نشر صورًا من الحفل، لكن لطفي اتصرف بسرعة، وبعت تنبيهات قانونية للمؤسسات اللي نشرت معلومات خاصة بالأطفال من غير داعٍ.
أما أدهم، فكان عليه يواجه أسئلة مجلس إدارة شركته. لأن الموضوع مبقاش مجرد مسألة عائلية بعد ما أعلن بنفسه أمام الحضور إنه مستعد للتحقق من الأبوة. ومع ذلك، أنا مكنتش مهتمة بمشاكل شركته. كل اللي كان يهمني إن ولادي ميتحولوش لمادة في صراع بين المحامين والمستثمرين.
في اليوم الرابع، كنت في المطبخ بجهز الفطار، لما سمعت يوسف بيتكلم في التليفون."أيوه يا أستاذ لطفي، أنا فاهم. لا، أنا مش هسافر لوحدي. ماما هتكون معايا. شكرًا."
قفل التليفون، ودخل المطبخ. سألته: "مين كان بيكلمك؟"
"لطفي. النتيجة هتطلع النهارده."
حسيت إن إيدي بردت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.