بعد عشر طلاق حكايات صافي هاني بعد عشر سنين

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

ولما بعدنا، لقينا يوسف واقف عند باب البيت، وسارة جنبه. يوسف قال: "إحنا كنا بندور على الشاحن، بس واضح إننا دخلنا في توقيت مهم."
سارة ضــ,,ـــــربته بخفة في كتفه."اسكت يا يوسف!"
أدهم ضحك. أنا ضحكت معاهم.

وبعدها قربت سارة مني وهمست: "ماما، إنتِ مبسوطة؟"
بصيت لها وقلت: "أيوه يا حبيبتي."
"يعني هنكون عيلة؟"
مسحت على شعرها."إحنا عيلة من زمان. بس دلوقتي بنحاول نتعلم إزاي نكون عيلة مرتاحة وسعيدة."
يوسف قرب من أدهم.

"عندي شرط."
أدهم رفع حاجبه."اتفضل يا أستاذ."
"مفيش حفل زفاف ضخم، ومفيش صحفيين، ومفيش صور في المجلات."
أدهم ابتسم."موافق."
سارة قالت: "وأنا عايزة فستان أبيض بسيط."
قلت: "هنشوف مع بعض."
وبكده، اتفقنا إن الجواز يكون بسيطًا، بحضور الأهل والأصدقاء المقربين فقط، بعيدًا عن ضجيج الإعلام.

يوم الجواز، القاعة كانت صغيرة، مزينة بالورد الأبيض، والضيوف عددهم قليل. يوسف كان واقف جنب أدهم، وسارة كانت ماسكة باقة ورد صغيرة، وأنا كنت لابسة فستانًا أبيض بسيطًا. قبل ما نبدأ، أدهم قرب مني وهمس: "فاكرة أول مرة شفتيني بعد عشر سنين؟

"
ابتسمت."فاكرة."
"كنت فاكر إن حياتي كاملة."
بصيت له."وأنا كنت فاكرة إن حياتي لازم تفضل من غيرك."
"وطلعنا إحنا الاتنين محتاجين نفهم حاجات كتير."
قلت: "أيوه. بس متنساش إنك لسه عليك شغل كتير."
ضحك."مش هنسي."
تم الجواز في هدوء، وسط تهاني الناس القريبة.

يوسف صافح أبوه وقال له: "مبروك. بس أنا لسه هراجع معاك ميزانية المشروع بتاعي."
أدهم ضحك."مستني المراجعة."
وسارة حــ,,ـــــضنتني، وبعدها حــ,,ـــــضنت أدهم."أنا مبسوطة إننا كلنا هنا."
أدهم بصلها وقال: "وأنا كمان يا سارة."
في نهاية اليوم، رجعنا البيت. مفيش كاميرات. مفيش عناوين صحف. مفيش مليارات بتتذكر في الكلام.

كان فيه بيت هادي، وولدين تعبانين من يوم طويل، وأب وأم بيحاولوا يبدأوا مرحلة جديدة بعقل وهدوء. وقبل ما أنام، فتحت درجًا صغيرًا في غرفتي. كان الظرف القديم لسه موجودًا. الثلاثون دولارًا اللي احتفظت بيهم عشر سنين.

طلعتهم، وبصيت لهم للمرة الأخيرة. افتكرت الست اللي كانت واقفة تحت المطر، حامل وخايفة، ومش عارفة هتروح فين. افتكرت الليالي اللي نامت فيها وهي بتفكر إزاي هتقدر تربي طفلين لوحدها. وافتكرت كل مرة كانت بتقوم فيها رغم إنها كانت حاسة إنها مش قادرة.

وبعدين حطيت الفلوس في ظرف جديد، وكتبت عليه بخط إيدي:
«للمرأة اللي قدرت تكمل الطريق».قفلت الدرج. ما احتفظتش بالفلوس علشان أفضل أكره أدهم، ولا علشان أفتكر إني لازم أعاقبه. احتفظت بيها علشان أفتكر نفسي.

علشان أعرف إن أي بداية جديدة مش معناها إن الماضي اختفى، لكنها معناها إن الماضي مبقاش هو اللي بيقرر مستقبلي. وفي الصباح، نزلت المطبخ، ولقيت أدهم بيحاول يعمل الفطار، ويوسف بيشرح له إن البيض اتحــ,,ـــــرق، وسارة بتضحك عليهما. أدهم بص لي وقال: "أنا كنت بحاول أعمل حاجة لطيفة.

"
يوسف رد: "النية مش كفاية يا بابا. لازم التنفيذ يكون ناجح."
ضحكنا كلنا. وبينما كنت بحط الأطباق على الترابيزة، بصيت للتوأم. كانوا قاعدين في أمان، بيتكلموا ويضحكوا، وعندهم مساحة يحبوا أبوهم من غير ما يضطروا ينسوا اللي حصل، ويحبوني من غير ما يحسوا إنهم بيختاروا طرفًا ضد الطرف التاني.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق