ابني اللي عنده تلاتاشر سنة باع الجيتار المفضل بتاعه عشان يشتري كرسي متحرك لزميلة ليه في الفصل. وتاني يوم الصبح، جه عسكريين شرطة لحد بيتنا، ووضّحوا لي حاجة مكنتش أتوقعها خالص. ابني الصغير باع جيتاره الكهربائي الغالي في السر عشان يساعد زميلته في المدرسة إنها تجيب كرسي متحرك جديد.
كنت لسه بحاول استوعب قراره الغريب ده، وفجأة الساعة سبعة الصبح لقيت عسكريين ببدلة الشغل واقفين على باب بيتنا. واحد من العسكريين قال: «يا مدام، محتاجين نتكلم معاكي بخصوص ابنك».مديت إيدي بسرعة ومسكت إيد ابني. سألته بقلق: «في إيه؟ هو عمل حاجة غلط؟»
العسكري بص لابني وبعدين بص لي تاني، وقال: «يا فندم، في حاجة حصلت إمبارح إنتي لسه ما تعرفيهاش».لفيت وبصيت لابني، لقيت وشه أبيض خالص من الفزع. وفي اللحظة دي، حسيت إن موضوع الجيتار اللي ضاع ده ما هو إلا جزء صغير من الحكاية كلها.
ابني كان بيحب جيتاره الجديد ده أوي من أول ما جبناه له. أنا ووالده قعدنا شهور نحوش عشان نقدر نجيب له الآلة دي. كانت أغلى هدية عيد ميلاد اشتريناها في حياتنا، بس لما شوفنا فرحة وشه وهو بيفتح العلبة، حسيت إن كل تعبنا وتضحيتنا راحوا في مكانهم.
وكان بيتعامل مع الجيتار ده كأنه كنز لا يُقدر بثمن. تقريبًا كل بعد ضهر، كانت أصوات المزيكا بتملى بيتنا وهو قاعد بيتمرن في أوضته. أوقات كان بيعزف نفس اللحن عشرين مرة ورا بعض لحد ما يظبطه صح.
وعشان كده، لما دخلت أوضته وأنا شايلة سلة الغسيل النضيفة ولاحظت إن حامل الجيتار اللي جنب مكتبه فاضي، وقفت مكاني فورًا. الحامل كان مكانه، لكن الجيتار ما كانش موجود. دورت في الدولاب، وتحت السرير، وورا باب الأوضة، ما لقيتش أي حاجة. وبعدها بشوية، ابني رجع من المدرسة.
سألته: «حبيبي، فين الجيتار بتاعك؟»
وقف في الطرقة، وعينيه نزلت في الأرض باصص لجزمته، وقالي بصوت واطي: «يا ماما... أنا بعته».كنت هوقع سلة الغسيل من إيدي. سألته بصدمة: «بعت جيتارك؟ ليه يا ابني عملت كده؟»
بلع ريقه بتوتر، وقالي: «عشان زميلتي محتاجة كرسي متحرك جديد».
في اللحظة دي، عجزت عن الكلام ومبقيتش عارفة أقول إيه. البنت دي كانت معاه في الفصل، وكنت شفتها كذا مرة وهي نازلة من المدرسة، وعارفة إنها بتستخدم كرسي متحرك من أيام المدرسة الابتدائية. كانت بنت ذكية ولطيفة، ودايمًا بتقابل باقي الزملاء بابتسامة.
بس ابني بدأ يحكي لي عن حاجات تانية أنا ما كنتش ملاحظاها. قال لي: «كرسيها يا ماما بقى قديم أوي. والعجل اللي قدام دايمًا بيتحشر، وبقى صعب عليها تتحرك بين الفصول».وسكت ثواني، وكمل كلامه: «أوقات كتير بتوصل متأخرة عشان الكرسي مش بيتحرك كويس.
والأسبوع اللي فات، فاتها معظم وقت الغدا وهي بتحاول تعدي في الطرقة».حسيت بوجع في صدري. وابني كمل كلامه وقال لي: «المقعد كمان اتقطع وتعبان، وفيه شوية عيال بقوا يتريقوا على أصوات التزييق اللي بتطلع منه».
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.