المرة دي، كان بيعزفه من غير ما يتوقف، وكأنه بيبدأ فصلًا جديدًا من حياته. بعد الفطار، قعدنا كلنا نتكلم عن اللي حصل. والده سأل أحمد:
«هو إنت كنت عارف إن مايا هتعيط لما تعرف إنك بعت الجيتار؟
»
أحمد فكر شوية، وبعدين قال:
«لأ. أنا كنت فاكر إنها هتفرح بالكرسي وخلاص».قلت له:
«وده اللي حصل فعلًا. بس هي كمان بتحبك كصديق، ومش عايزة تكون سبب في إنك تخسر حاجة مهمة بالنسبالك».أحمد هز راسه.«أنا فهمت ده دلوقتي».وبعد لحظة صمت، سألني:
«يا ماما، هو أنا عملت حاجة غلط لما بعت الجيتار من غير ما أقول لكم؟»
السؤال ده كان محتاج إجابة صادقة. قعدت جنبه وقلت:
«إنت ما غلطتش في إنك عايز تساعدها، لكن القرار نفسه كان كبير، وكان لازم تتكلم معانا قبل ما تتصرف.
إحنا مش هنمنعك من الخير، بالعكس، إحنا هنساعدك تعمل الخير بطريقة صح. لو كنت قلت لنا، كنا ممكن نتصرف أسرع، ويمكن كنت احتفظت بجيتارك كمان».أحمد بص للجيتار الجديد وقال:
«يمكن».وبعدين ابتسم.«بس أنا فرحان إن مايا بقت عندها كرسي جديد».قلت له:
«وأنا كمان يا حبيبي».في اليوم ده، اتعلمت إن الأطفال ساعات بيشوفوا حاجات إحنا الكبار بنتعود عليها ومبنبقاش نلاحظها. إحنا كنا بنشوف مايا وهي داخلة المدرسة بكرسيها القديم، ونقول في نفسنا إنها متعودة، وإن أهلها أكيد هيتصرفوا.
لكن أحمد شاف إنها بتتأخر عن الفصل، وإنها بتخبي زعلها، وإنها بتحاول تضحك عشان محدش يحس إنها متضايقة. هو ما استناش حد يطلب منه المساعدة. لكنه كمان اتعلم إن المساعدة مش معناها إنه يضحي بكل حاجة لوحده. عدت الأيام، وجت أول مرة رجع فيها أحمد المدرسة بالجيتار الجديد.
من الصبح، كان متحمس لدرجة إنه صحي قبل المنبه، وفضل يراجع الأوتار ويظبط الحقيبة. قبل ما يخرج، وقف قدامي وقال:
«يا ماما، إنتي ممكن تيجي المدرسة النهارده؟»
سألته:
«ليه؟ فيه حاجة؟»
قال:
«مايا هتستخدم الكرسي الجديد لأول مرة في المدرسة، وأنا عايزك تكوني موجودة».ابتسمت وقلت:
«طبعًا يا حبيبي».
وصلنا المدرسة قبل بداية اليوم الدراسي بشوية. ولما دخلنا الفناء، شفت مايا جاية مع والدتها، قاعدة على الكرسي الجديد، وبتتحرك بيه بنفسها من غير ما تحتاج حد يدفعها. كان وشها منور بفرحة ما شفتهاش عليها قبل كده. أول ما شافت أحمد، رفعت إيدها ولوحت له.«أحمد!
بص أنا بعرف أتحرك بيه لوحدي!»
أحمد جري ناحيتها، لكنه وقف على مسافة مناسبة عشان يسيب لها المساحة تتحرك براحتها.«شايفك يا مايا! إنتي بقيتي أسرع مني كمان».ضحكت وقالت:
«استنى لما نجرب السباق في الطرقة».أمها ضحكت، وأنا حسيت إن الدموع هتنزل من عيني.
مايا دخلت المدرسة من البوابة الرئيسية، وعدت من الممر الواسع لحد الفصل، والناس حواليها بيسلموا عليها. كان فيه ولدين واقفين عند باب الفصل، ولما شافوها، واحد منهم قال بصوت واطي لصاحبه:
«أهو الكرسي الجديد وصل».مايا سمعت الجملة، ووشها اتغير للحظة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.