ابني الي عنده 13سنه

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

المدرسة اتفقت مع مجموعة من أولياء الأمور على إنشاء صندوق للمساعدة، لكن بشروط واضحة تحفظ كرامة أي طالب محتاج. محدش هيضطر يحكي تفاصيل ظروفه قدام زملائه، ومحدش هيطلب منه يتنازل عن حاجة غالية عليه عشان يثبت إنه يستحق المساعدة. وأول ما أعلنوا عن المبادرة، أحمد رفع إيده وقال:

«أنا ممكن أساعد في تنظيمها».مدير المدرسة ابتسم.«طبعًا يا أحمد، لكن لازم توازن بين ده وبين دراستك».أحمد رد:
«حاضر يا فندم».مايا قالت:
«وأنا ممكن أعمل رسومات للمبادرة».المدرسة وافقت، وبدأوا يجهزوا لوحة كبيرة تتحط في مدخل المدرسة.

في وسط اللوحة، رسمت مايا مجموعة طلبة واقفين جنب بعض، وكل واحد فيهم بيساعد التاني بطريقة مختلفة. ما كانش فيه حد في اللوحة باين إنه أقوى من غيره، ولا حد محتاج شفقة. كلهم كانوا زملاء. ولما خلصت اللوحة، وقفت تتفرج عليها طويلًا. أحمد سألها:
«إنتي رسمتيها ليه بالشكل ده؟»
قالت:

«عشان المساعدة مش معناها إن حد واقف فوق وحد تحت. المساعدة معناها إننا كلنا واقفين جنب بعض».أحمد ابتسم.«دي أحسن جملة سمعتها النهارده».ضحكت مايا.«اكتبها بقى في كراستك بدل ما تنساها».مرت شهور، وأحمد فضل يتدرب على الجيتار، ومايا بدأت تشارك في الأنشطة الفنية، وبقت تدخل المدرسة وهي واثقة من نفسها.

الكرسي الجديد ساعدها تتحرك براحة أكبر، والمدرسة عملت تعديلات بسيطة في الممرات عشان تبقى مناسبة ليها ولأي طالب عنده احتياجات مشابهة. وفي يوم، وأنا برتب أوضة أحمد، لقيت علبة صغيرة تحت المكتب. فتحتها، ولقيت فيها شوية فلوس ورقية ومعدنية، ومعاها ورقة مكتوب عليها بخطه:

«تحويش الجيتار».ابتسمت من غير ما أحس. كنت فاكرة إنه هيصرف كل فلوسه على أي حاجة تانية، لكنه بدأ من جديد، واحدة واحدة، وبقى يحوش من مصروفه ومن الهدايا اللي بياخدها. دخل أحمد الأوضة، وشافني ماسكة العلبة. احمر وشه وقال:
«كنت عايز أوريهالك لما يبقى فيها مبلغ أكبر».ضحكت وقلت:

«وليه تستنى؟ أنا فرحانة إنك بدأت».قعد جنبي وقال:
«المرة دي مش هبيع حاجة من غير ما أقول لكم».قلت له:
«اتفقنا».وبعدين سألته:
«إنت نفسك تجيب جيتار جديد ولا عايز ترجع لنفس النوع القديم؟»
فكر شوية، وقال:
«نفسي أجيب جيتار كويس، بس مش مستعجل.

أنا معايا واحد أقدر أتمرن عليه، ولما أحوش كفاية هختار اللي يناسبني».بصيت له بفخر. الولد اللي كان فاكر إن عليه ينقذ الموقف لوحده، بدأ يفهم إن المسؤولية مش معناها إنه يشيل الدنيا فوق كتفه. وإنه ممكن يكون كريم، وفي نفس الوقت يحافظ على أحلامه.

وفي نهاية السنة الدراسية، المدرسة عملت احتفالًا صغيرًا للطلبة المشاركين في المبادرة. مدير المدرسة طلب من أحمد ومايا يطلعوا المسرح مع بعض. أحمد كان لابس قميصه الأبيض المعتاد، ومايا كانت لابسة فستانًا بسيطًا، وعلى رجليها لوحة صغيرة ملفوفة بشريط.

المدير وقف قدام الميكروفون وقال:
«النهارده إحنا مش بنكرم طالب عشان باع حاجة غالية عليه، ولا بنكرم طالبة عشان استلمت كرسي جديد. إحنا بنحتفل باتنين من أولادنا فكرونا إن المدرسة مش مكان للتعليم بس، لكنها مكان بنتعلم فيه إزاي نشوف بعض، وإزاي نساعد من غير ما نجرح، وإزاي نقبل المساعدة من غير ما نحس إننا أقل من غيرنا».

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق